فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 495

السائل: إني أحاول أن أضع نفسي مكان أهل البدع كي أفهم كيف يفكرون وكيف يستخدمون عقولهم؛ فأجد نفسي مجنونا أو عقلي مخبولا .. فأسأل عن أسباب قوة انتشار البدعة ومسارعة الناس إليها، وما هو تفسير ذلك؟

الشيخ أبو قَتادة: البدع تنشر في الابتداء، ثم تؤول إلى الانتهاء ... والحق يبدأ قليلًا ثم ينمو ...

انظر إلى طائفة الجهاد كيف تنمو وسط الأعاصير، قليلًا قليلًا إلى الأرض المقدسة بلطفٍ غريب مع الفتن .. تظن أنها ستهلك في كل عاصفة، كخامة الزرع كما وصفها المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كما أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع من حيث أتتها الريح كفأتها فإذا اعتدلت تكفأ بالبلاء والفاجر كالأرزة صماء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء) ، وأخرج مسلم في صحيحه عن كعب بن مالك رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تفيئها الريح تصرعها مرة وتعدلها أخرى حتى تهيج، ومثل الكافر كمثل الأرزة المجذبة على أصلها لا يفيئها شيء حتى يكون انجعافها مرة واحدة) لكنها تنمو رويدًا، رويدًا .. هذه يد الله سبحانه وتعالى.

والفرق بين الحالين أن البدعة والشر تستهوي الصغار والأطفال وأصحاب الأهواء وهم الأصل في البشر كما يقرر القرآن ذلك، قال الله تعالى: أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَامًا وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ .

وقال تعالى: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ .

وقال تعالى: المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ .

وقال تعالى: فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت