وهناك قاعدة مقررة أن المرء يصنع العلة الصورية لتلائم العلة الغائية كما يقول المناطقة.
إذًا علينا أن نختار الآلة، أي كياننا وأرضنا وبناءها الملائم لأهدافها في إزالة الغربة وضرب مركزية الكفر للتفرغ للأطراف، أي الدول الطاغوتية الداخلة في سلطان قريش (أمريكا) ... يعني عندما بنيت الدولة المعاصرة بنيت على هيئة تلائم مقاصده.
فنحن نسعى لوراثة الدولة المعاصرة حتى في صورتها الهيكلية وهذا غير سديد.
ولذلك لا بُدَّ من بناء كياننا السياسي بما يحقق لنا أهدافنا. وأول الوسائل هو إسقاط مفهوم «الأمن والأمان» ، لأنه يعني «مركزية الطاغوت» . فيصبح لدينا مساحة تسمح لنا بالتحرك وإنهاك الخصم.
والحالة الملائمة لنا حتى تسقط «مركزية الطاغوت» الأكبر هو مفهوم «الدار» . وهي بالنسبة لقريش هوامش وبالنسبة للطاغوت الصغير كذلك هوامش، وهي أراضي ميتة بالمفهوم العسكري. وفيها نرتب أوضاعنا وتخرج فينا خراجات القيح وقتًا قليلًا ثم تذهب حتى يسقط الطاغوت سقوطًا كليًا بالموجود السياسي حينها تتشكل معالم الإمامة العظمى. فمركزية الطاغوت هي حالة الاستقرار التي يعيشها دون منازعة أو مناكفة أو استبدال.
كما ترى هناك دول مستقرة أمنيًا، فمركزيتها قوية. وصلاح الدين لما دخل القدس سقطت بعده بعام ولكن لم تعد بالأهمية التي كانت عليها من قبل. لماذا في ظنكم هذا مع أنها مكان مقدس لم يتغيّر وصفه الديني؟! لانتهاء دور القدس كأهمية عسكرية. وذلك أن صلاح الدين هدم أسوارها؛ فصار السيطرة عليها لا يعني أي مفهوم عسكري، أي أنها صارت أرضًا لنا لكن بشرط دخول الناس في الجهاد.
ولذلك أرى أن قوله تعالى: وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا ولَم يقل نفرًا، دلَّ على أن الجهاد الذي يسقطها هو نظام الأرض الميتة كما سقطت روسيا في أفغانستان.
لكن تنبّه: إن أهم ما قلته أن نصرنا اليوم بإسقاط مفهوم «الأمن والأمان» أي صناعة الفوضى.
هذا هو جوابي على سؤالك.