فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 495

[8 أبريل 2016 م - 1 رجب 1437 هـ]

السائل: شيخنا ما صحة تكفير مفتي ليبيا لأنه يدعو لقتال تنظيم الدولة، وعن حكم المداخلة لوقوفهم مع حفتر، وعن التحاكم لقاضٍ يحكم بغير ما أنزل الله؟

الشيخ: أما تكفير الشيخ الغرياني فلا يقدر عليه إلا من قلّ دينه وزاد جهله بكثير عن جهل الجاهلين، ومجرد مناصرة جماعة على جماعة لسببٍ شرعي في نفس الفقيه لا يجعل الفعل كفرًا وردَّة، فالشيخ يقدّر أن الدولة مجرمون وفيهم فساد، وهذا منتشر عنهم، فيرى أن قتالهم عمل صالح لمن فعله، فالتقدير إذًا أمر شرعي وليس لسبب باطل يكون الكفر فيه، وإنما يكفر الرجل إذا ناصر جماعة كافرة تقاتل للكفر على جماعة مسلمة، فهو يناصر الكافرة لكفرها ويكره المسلمة لإسلامها، وهذا هنا بيقين غير موجود.

ولكن لما كان كبير الدولة العدناني كفَّر من يقاتل الدولة -كما في إصداره قبل الأخير- صارت جماعته تفعل هذا، وهذا من أصل الغلو وهو تنزيل أنفسهم منزلة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، من يقاتله كافر. وهم يعلمون أن أكثر من يقاتلهم إنما يقاتلهم لدفع شرهم وصيالهم وفسادهم وهذا اعترف به كبيرهم في آخر إصدار، فهذا هو القول في هذا الباب.

أما بالنسبة للمدخلي، فأنا لا أعرف عنه حقيقة قوله في نصرة المرتدين، أقصد العلمانيين الخلّص ممن يريد الكفر والحكم به وردَّ الشريعة، وله فتوى متأخرة نشرها الشيخ الكتاني وانتشرت في مواقع أنه طلب من اتباعه عدم نصرة الدول التي لا تحكم بالشريعة فهذا أمر يُحسب له ويبعد عنه حكم من حكمت بكفرهم من السلفيين الذين ناصروا السيسي وحفتر.

أما إعذار القاضي فنعم؛ فإن القاضي إذا تحرَّى الحق فأخطأ فيه فهو مجتهد بين الأجر والأجرين، ولم يقل أحد بالتفريق بين الحاكم والقاضي بعذر الجهل بالحكم.

أما إعذار جنود الطواغيت فالصواب عندي إعذارهم إذا وُجدت الموانع، ولكن هذا لا يمنع دخولهم في طائفة الردة حكمًا، ومن لا يعذرهم مع علمه بوجود الجهل أو العذر يقع في مشاكل علمية كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت