أما كلام الشيخ ناصر الفهد فهو صحيح؛ فهناك من يعتقد بقلبه ويقول بلسانه أنه مع الجهاد ولكنه لا يراه في حالة من الحالات يحقق مقاصده فيمنعه، فلا يقال له هذا لا يحب أو لا يعتقد بالجهاد، ففرق بين رد النوع وبين الاجتهاد في الحوادث.
أما موضوع الجدال؛ فالجدال بالحق دين وجهاد في سبيل الله تعالى، ولا يمنعه عالم معتبر، ولو رجع طالب العلم لكلام ابن حزم في كتابه العظيم (الإحكام في أصول الأحكام) لرأى أدلة هذا بالتفصيل.
وأما من تحاكم لقاضٍ يعلم أنه يحكم بغير ما أنزل الله طالبًا منه الحكم في نزاع ليلتزمه فهو كافر، وكذلك القاضي إذا علم أنه جلس مجلس قضاء ليحكم بقانون كفري فهو كافر.
وبقيت قضية الجهل، فهذه لها صور متعدّدة؛ منها أن يحكم القاضي في قضية يظن أن حكم الله فيها كذا فلا يكون كذلك فهذا معذور، أو أن يكون حديث عهد بإسلام ولا يعلم وجوب التقاضي للشريعة، أو لا يعلم أحكام الشريعة، وهذا وإن كان بعيدًا اليوم، لكن يمكن تصوره في البادية أو بلاد ما، فهذا يعذر وهكذا ..
فعذر الجهل لا يُعطّل إلا إذا تُصوِّر عدم وجوده، كمن يزعم أن السب لا يكون كفرًا، فيسب الله والرسول فهذا لا يُعذر بالجهل لعدم تصوُّر وجود الجهل فيه، إلا إذا قال كلامًا أجنبيًا عنه ولا يعلم أن هذا سبّ.
والحمد لله رب العالمين ..