فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 495

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .. أما بعد:

مما لا يدركه الكثيرون من نظار السياسة والمتابعين للصراع بين ضفتي المتوسط، وبين دين الله تعالى الذي طويت له الأرض عرضًا وبقي خصومه في مناطق الطول منها أن هذا الغرب يحب ويعشق إغلاق الملفات الخاصة بالخصوم، فهو يسعى دومًا لتحقيق حالة من الفرح الجنائزي حين يغلق ملفًا لعدو يسف فوقه التراب، ويقف على قبره متبجحًا أن قضيت عليه، وراقصًا بنشوة الثملان أنه حقق النصر على خصم جديد ..

فإغلاق الملفات يذهب الأعداء وموتهم وفنائهم مقصد استراتيجي يكمن في حس السياسي والعسكري والأمني الغربي، هذا لا يعني أبدا عنده أنه معني بإنهاء حالة الصراع ضد خصوم قادمين أو جدد، لأن من مهمات حياة السياسي الغربي أن ينتعش ويزدهر لوجود حالة الصراع والخصومة والعداء، بل إن السياسي ليعتبر نفسه محظوظًا حين تأتي في فترة وجوده أزمة ما تلتصق به أنه صاحبها وعالجها، فدخوله تاريخ السياسيين العظماء في كتبهم أن يحيا حالة صراع ليتحقق مفهوم البطل عندهم ..

المهم أن إغلاق الملفات بالأشخاص والتنظيمات مهمة استراتيجية ضرورية في الحس السياسي والعسكري والأمني، ولتحقيق هذا الأمر فإنه لا يأبه كثيرا بتعظيم الخصم ونفخه، بل قد يكون من عمله هو أن يقوم بهذا التعظيم وهذا النفخ، لأن هذا يحقق له بعد ذلك بعد الصيت، كما يعطيه شرعية الراع الذي يحقق له مقاصده كسياسي، وكذلك مقاصد مؤسسة المال والفكر التي ترعاه، وهي مؤسسة ثابته مهما تنوع وتغير السياسي بفعل ألية الحكم لديهم ..

ولذلك إن عجز هو عن إغلاق الملف وتدمير الخصم سعى إلى إيجاد هدف بديل أكبر من الموجود صورة ليعطيه شرعية الصراع بعيدًا عن هذا الخصم الذي أعياه وطالت خصومته، ولذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت