لا تعجب حين يكون القرع على لوائح الصفيح في مكان، فيصدر الصوت العظيم سارقًا العيون والآذان، ويكون الفعل الحقيقي في مكان آخر ..
هذه جزء يسير من عملية الأداء الغربي، وهي تبين لمن تأملها أن هناك ثمة صراع دائم حقيقي، هو الأخطر، وهو الذي يؤسس لدوام الصراع الذي لا يريده الخم الجاهلي الغربي، بل يسعى دومًا لتدميره، فإن عجز ذهب ليصنع أو يستغل صورًا جديدة تمثل حالة هيجان فقط، لها عمر صغير كعمر القنبلة التي تقتل نفسها وتقتل غيرها لتمهد الطريق لهذا الجاهلي ضد الخصوم الحقيقيين.!
لا تعجب إذا أنه كلما كان فعلًا حقيقيًّا في ذروة صراع ما خرج هذا السياسي وإعلامه، ومعه قاصفو العقول ليصرخوا أصواتا نشازًا لتضخم الخصم الهوائي الجديد، والذي لا يشكل خطرًا طويلًا ضدهم، بل هو من رغباتهم ليتحقق لهم دخول التاريخ كما تقدم.!
تغييب الخصم القديم مع فاعليته وحضوره وأهميته في صناعة الوقائع القوية والثابتة على الأرض، وتضخيم خصم جديد آخر هو ضمن لعبة العداء الغربي من أجل وضع شواهد القبور على خصم حقيقي، وقوي ومتصل شغلهم وأتعبهم أن طال شأنه وعمره فلا بد من تغييبه، ولا بد من بديل صناعي يحقق صورة قرع الصفيح، وبالتالي يسهل إزالته وإبادته، لأنه بهذا يتحقق الحلم والاستراتيجية لحسهم أنهم نهاية التاريخ، وأنهم وراث البشرية.!
الفرق بين الوعي القرآني ووعي الصغار والأطفال هو إعلانك دومًا أنك هو الذي مضى، وأن اسمك اسمه، وأن طريقك طريقه، وما أنت إلا وارث له، وبهذا تغيظ العدى، وتحقق قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} ، أما الصغار فهم لا يتحملون ضغوط الماضي، ويسرق أعينهم الجديد حتى لو كان ورمًا، ويظنون أنهم خارج سنن الوجود بأن كل من مشى فلا بد أنه سيصاب بالذنوب والأخطاء، وحسبه مؤمنًا أن يستغفر منها، وأن يشكر له الكبار الوارثون أنه أوصل لهم هذا الحمل الثقيل في زمن البلاء والمحن!!