فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 495

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن والاه، أما بعد:

قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} .

وقال تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ} .

فقد بلغ الآفاق ما قاله خطيب جماعة دولة البغدادي من أنه لو حضر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومنا ودخل إليهم لصار من أتباع دولتهم الباطلة، وهذا القول يدل على غرور هؤلاء الجهلة وفجورهم في القول، وهذا القول لو صدر من آحادهم العوام لكان الرد هو طلب التأديب وصرف الأمر وعدم القيام له، لكنه أن يصدر من مقدم فيهم ومتبوع فيهم فلا يدري المرء ما يقوله في شرهم وسعارهم وخبث ما هم عليه.

والنظر الصحيح لهذا القول ليس فقط إطلاق الحكم الشرعي فيه مع أنه قول كفري صريح يستتاب قائله، ولو أجرينا طريقة هؤلاء الغلاة في الأحكام لقلنا بردة جماعة البغدادي كلها وأنها طائفة كفر وردة، على طريقتهم في تكفير خصومهم، فمن المعلوم أنهم كفروا جبهة النصرة بهذه اللوازم والمقتضيات الباطلة، ولكن ديننا يأبى إلا الحق بوجوب استتابة هذا الرجل من مقالته الخبيثة هذه في حق المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، إذ واجب المسلم أن لا يفترض الباطل في رسولنا - صلى الله عليه وسلم -، والباطل هاهنا هو باطل مجمع عليه وليس مظنونا، وهو تصور أن يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - تابعا لغيره، وهذا كفر مبين لا يقوله مسلم يعقل ما يقول.

ولذلك نقول لهذا الكبير والمقدم فيهم تب إلى الله، وقل في مدح دولتك ما تشاء، لكن ليس بالطعن في رسولنا ولا بضرب أمثلة الباطل له، والله يقول: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} . وهذا المعنى متحقق في رسولنا - صلى الله عليه وسلم -، أي معنى ضرب أمثلة الباطل لما هو عظيم في ديننا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت