وتصور أن رسولنا تابع لغيره في أمر من الأمور أو في قيادة أمر ما = هو تصور ضال كفري، ثم إن المعلوم أنه ما من عمل في الوجود إلا وهو مختلط بظن الصواب والخطأ وذلك بعد رسولنا - صلى الله عليه وسلم -، والعلماء يجتهدون ولا يقولون أن هذا اختيار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا فيما هو منصوص عليه لعينه، ودولتهم الباطلة ليس لهم نص في عينها ليقول هذا الرجل مقالته، وإنما هو عمل اجتهادي وعند الكثيرين من أهل العلم هم على باطل، فكيف يقول مقالة السوء هذه، ولو جاز لكل أحد أن يقول هذا القول لاختيار قاله لكان في هذا إهانة كبرى لرسولنا - صلى الله عليه وسلم -، إذ يتصور فيه أي في رسولنا أن يقول القول ونقيضه، وهذا ضلال وكفر كما هو مجمع عليه.
وهذه المقالة من هذا الخطيب الجاهل وكبير من كبراء دولتهم يدل على ما هم عليه من الجهل، والنظر الصحيح يدل أنهم وضعوا أنفسهم بمقام رسولنا - صلى الله عليه وسلم -، فمن عاداهم فقد عادى رسولنا ومن وافقهم فقد وافق الرسول، وهذا وإن لم يقولوه فإن واقعهم يحكي هذا عنهم، ولذلك كان من أسباب كشف ضلالهم المبكر عند كاتب هذه الكلمات أني وجدتهم قد نقلوا خصومتهم مع الآخرين من باب يسع الناس القول فيه -وهو متعلق بالإمارة ومن أحق بها- إلى باب الاعتقاد والتكفير، وهذا من أعظم الأبواب عند أي طالب علم ليعلم أنهم غلاة.
ولا أستطيع القول عنهم أنهم من الخوارج فالخوارج أهل صدق ومروءة وهؤلاء أهل خبث ومكر وكذب، ولذلك لما سمعت جاهلا من جهالهم يقول: «إن هذا الخليفة هو الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (وقاتل بمن أطاعك من عصاك) » ، وقد قالها -وهو العامي- بطريقة تدل أنه يحكي كلام كبير منهم، وهذا الجاهل لا يعلم أن هذا اللفظ هو من حديث قدسي يقوله ربنا لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ذلك لأن طاعته المقصود بها الدخول في الإسلام ومخالفته هي البقاء على الكفر، ولكنهم ينزلون هذه المعاني على خليفتهم، وهذا عين ما قاله هذا الخطيب الأفاك، وهذا هو سبب غلوهم واستحلالهم لدماء خصومهم من المجاهدين خاصة، فكيف بغير المجاهدين من أهل القبائل الذين رفضوا الدخول في بيعة خليفتهم الضال الكذاب؟!
إن الأمر ليس استغلالا لكلمة قالها جاهل لإسقاط ما هم عليه، لكنها فرصة لكل عاقل يظن أن هذه دولة الخلافة التي ستحمي المسلمين وتقيم فيهم شرع الله تعالى أنها في الحقيقة لن يكون