الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين، أما بعد:
كان كل عاقل يأمل من البغدادي في كلمته الأخيرة هذه أن يراجع أخطاءه في حق الجهاد والمجاهدين، ويغتنم الفرصة ليجمع شمل المسلمين، فيوقف الخصومات البدعية الضالة، فيرسل رسائل التطمين أن خلافاته مع الجماعات المجاهدة لا تمنعه من الوحدة والاتفاق لرد عادية اعداء الله على الجهاد في العراق والشام وبقية بلاد المسلمين، وهو موقف الرجل العاقل المبصر بنور الحق، العالم ضرورة الواقع الذي يحياه هذا الجهاد وأهله، خاصة أن الرجل أشار بخطوط عريضة المحنة التي يعيشها هو وجماعته قبل غيره، حيث سمى جماعته: ثلة قليلة، وأشار إلى حال عاشته جماعته في العراق لما انحسر أمرهم وصاروا إلى ضعف وقلة، وطوردوا في كل مكان حتى عدم الملجأ والملاذ، وكأنه يحضر أتباعه لهذا المصير، كما أنه أشار إلى انقلاب أفراد وجماعات عليه بقوله عن جماعته أنها لفظت الأدعياء والمنافقين وهي اشارة لانشقاق حاصل في داخلهم ..
كل هذا عند كل عاقل يقود جماعة ما أن يأخذ بها جانب الخير لها، وذلك برأب الشرخ الحاصل جهلا بينها وبين الجماعات الأخرى، حتى على قاعدة تحييد الخصوم، هذا لو افترضنا ان ما بينها اي جماعته والجماعات الاخرى يجيز الخصومة اذا خلا الأمر من التكفير الباطل والقتل السفيه الظالم، ثم لما بدأ به كلامه الذي يظن كل سامع له أنه ربما يقود لهذه النتيجة حيث بين بصراحة أن هذه معركة الإسلام ضد أعدائه من زنادقة ومرتدين وصليبيين ويهود، فكان الخطاب في أوله موجهًا لكل المسلمين، بل إنه اعترف ضمنا بجهاد من كفروهم اليوم وقاتلوهم، وهم جماعة الطالبان، حيث صرح أن المجاهدين أدبوا الأمريكان في أفغانستان، وهو يعلم أن الجماعة الوحيدة التي فعلت هذا هي الإمارة الإسلامية التي عاداها وقاتلها هناك ..
ولقد شعر كل سامع لهذه الكلمة أن صاحبها أراد توسيع دائرة المسؤولية حيث خاطب كل المسلمين وحملهم الواجب، والناس يعلمون أن أولى الناس بهذا الخطاب هم المجاهدون حقًا في بلاد