الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين ..
من المعلوم ضرورة أن هذا الدين يصيغ الحياة كلها في دائرة العبودية لرب العالمين، وهذه العبودية مركزها وآسها الإيمان بالله تعالى، وهذا الإيمان هو الذي يصيغ علاقات المسلم مع نفسه ومع الآخرين، ومع الوجود، ولذلك قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} .. وقال تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} .. وجعل علاقة السلم والحرب مناطها الإيمان فقال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ .. } والآيات في هذا كثيرة جدا، تبين أنها من مهمات القرآن الأولى، وأن الأعراض عنها كفر وجاهلية ..
فكل صياغة للحياة على غير هذا المعنى هي من سبيل الشيطان وجنده، بها يتم إبعاد الدين والإيمان عن الحياة، ولذلك جعل الله القبائل والشعوب علاقة تعارف لا أكثر؛ فقال تعالى: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} ، فليس في هذه التسمية التعارفية أي معاني من الولاء والبراء وصياغة الحياة، ولذلك كان من أعظم ما واجهه أهل الإسلام اليوم من حروب علمية وسياسية هي حرب الهوية، وذلك لصياغة مفهوم الأمة صياغة جاهلية، وعلى هذا الأساس أوجدوا الهيئات والتنظيمات على هذا الوفق والاتجاه، ثم قسموا الأمة التي صاغوها على وفق القومية الجاهلية تقسيمات قطرية ممسوخة، فحدوا لها الحدود، وشرعوا في بناء الإنسان المسلم على وفقها، حتى في العواطف والمشاعر والخلجات، فصار الحب والكره والولاء والبراء على وفق هذه الأقطار والحدود.!
ومن خلال سعيهم لتأصيل هذا الكفر الخبيث ذهبوا للدين البريء من قسمتهم الجاهلية هذه ليسبغ عليها ثياب الدين وصبغة الشريعة، ومن ذلك التغني بالوطن القطري، أو الوطن القومي، وكذلك كان من جهودهم تسمية الإسلام بأسماء الأقطار والقوميات، فهناك الدين العربي، وهناك الدين الأوروبي، وهناك الدين العجمي، وما شابه ذلك، ويخرج بعض الضالين من المشايخ لتبرير هذا وتزيينه، وجعله من الدين، وحقيقته تدمير الدين الذي أنزله الله على رسوله!!