[8 مايو 2016 م - 1 شعبان 1437 هـ]
السائل: اليوم طالعت كتابًا لخامنئي اسمه (أنا والكتاب) ، صراحة الرجل صدمني بمستوى ثقافته وتعليقاته على الكتب، هذا الرجل ليس سهلًا أبدًا، هل يعرف أحد أنه ترجم (الظلال) لسيد قطب للغة الفارسية وحصل على درجة الاجتهاد بسبب ذلك؟!
الشيخ: في أيام الدراسة الجامعية (البكالوريوس) عرض أستاذ الفلسفة بمستوى المشايخ المعاصرين في باب الفلسفة ومدح دارسي اللاهوت المسيحي كما يسمونه، فكان جوابي التالي:
لا يوجد مادة معرفية حول هذا الموضوع في الكتاب المقدَّس، بخلاف استغناء المسلم في هذا الباب لاتساع بابه في القرآن، أحضر لي أحد الصحفيين كتب خاتمي وطلب مني تعليقًا عليها، وهذا قبل (15) سنة أو أكثر، فكتبت مقالة للمجلة بغير اسمي في هذا المعنى؛ وهو أن المدرسة الشيعية ليس لها تراث يفرز فقهًا أصوليًا، ولا معرفة سياسية كالشورى، وهم يعطِّلون العقل أمام النص.
هذا الإغلاق يولِّد -ولا شك- فتحًا لجوانب أخرى في البحث المعرفي، فمن هنا تجد عندهم هذا التوسُّع في الاطلاع المعرفي، خذ مثلًا اتساع معرفة الخميني على الفلسفة وذلك في (رسالته إلى غورباتشوف) ، وخذ كلام محمد باقر الصَّدر في (فلسفتنا) أو (اقتصادنا) أو (الأسس المنطقية للاستقراء) ، تجد اتساعًا معرفيًا عجيبًا في هذه الأبواب، بخلاف اطّلاعهم على المعارف الإسلامية الصحيحة، فهي ليست وليدة منهم لكنها استعارة من أهل السنة.
فأظن يا أستاذنا هذا ربما يجيب على تساؤلك وتعجُّبك من اتّساع قراءته.
والإيرانيون بشكل عام في المجال الثقافي أقوياء، بل إن السينما عندهم صار لها اهتمام عالمي.
وكذلك قد أطلعني أحدهم على شيء غريب كان يمارسه ياسر عرفات، وهو وجود دائرة تابعة لمكتبه ولمركز الدراسات الفلسطينية تقوم بقراءة كل جديد يخص القضية الفلسطينية وما يحبه من إنتاج كتب، فيلخصّون له هذه الكتب ويقوم بقراءتها وقت السفر خاصة. وقد اطَّلعت على بعض هذه التلخيصات.