جزى الله الكاتب خير الجزاء على بحثه هذا، وقد أحسن فيما قال وأبلغ، ولكن لي بعض التنبيهات زيادة عما قال في هذا الباب:
أولاهما: تعلق نسبة الفعل للفاعل إنما لوجود إرادة الفعل منه، وما سمي عند أهل العلم بالموانع إنما هو لتخلف الإرادة، والإرادة تنشأ بالعلم، فلا إرادة بلا علم، إذ لو وقع فعل من صورة بدن الفاعل لما نسب إليه، واشتق لتخلف العلم مانعان هما: الجهل والتأويل.
ومكون الإرادة الثاني: هو قوة الباعث، وهو رغبة الفاعل بالفعل، وهذا اشتق منه مانعان هما الإكراه وعدم قصد الفعل، وهذا كله في الفعل لا في الترك، مع أن الترك فعل عند جمهور الأصوليين من أهل السنة.
فالبحث أولا يدور حول نسبة الفعل للفاعل وإرادته، فإن تخلفت الإرادة تخلف اسم الفعل عن الفاعل، فلا يسمى النائم ماشيا في الحكم وهو مكره على المشي، وإن وقع منه صورة المشي، والبحث شرعي بحت.
فهذا هو الأمر الأول الذي يجب الاعتناء فيه، والعلماء كابن حزم وابن تيمية إنما شرحوا هذا في بيانهم لموانع الحكم، وأعرضوا عن هذا الشرح لحقيقة الموانع لوضوحه في أذهان من خوطبوا به من طلبة العلم، وأما اليوم فالجهل هو الحاكم.
ثانيا: أي فيما يتعلق بعلاقة الاسم مع الحكم، هو وجوب النظر في مرتبة الفعل في الاسم الداخل فيه، أهو جزئي أم كلي، أتخلفه أو فعله ينقض شرطه أو ركنه أو واجبا من واجباته كالرياء ودخوله في اسم الشرك، فإن دخوله فيه دخول جزئي، فإذا دخل في الاسم الجزئي وجب إلحاقه بالحكم الجزئي لا الكلي.
والجهل بهذا هو دين الخوارج، فهم أول من فعل هذا الضلال، وسار الناس خلفهم بين متشبع وبين شام له دون تضلع، وخالفهم آخرون حيث في الجهة المقابلة من أبى إلحاق الاسم ببعض