فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 495

[19 مايو 2016 م - 12 شعبان 1437 هـ]

السائل: كيف أنَّ الاستغفار يمنعك من المعصية قبل وقوعها؟!

الشيخ: جزاك الله خيرًا على هذا السؤال، ولأني في آخر الوقت والوقت ضيّقٌ عليّ فأحببت أن أجيب سؤالك بصوتي؛ ذلك لأن الحديث عن التوبة هو حديث عن الإنسان ومقصد خلق الإنسان في هذا الوجود، وهو من أجلّ ما يتحدّث به العبد؛ فإن التوبة هي سبب خلقنا، ولو لم نُذنب لذهب الله -عزَّ وجلَّ- بنا ولأتى بقوم يستغفرون فيغفر الله -عزَّ وجلَّ- لهم.

والذي شرحته في كتاب (قدر الدعوة) تمثيلًا لما أراده الشيخ رفاعي سرور -رحمه الله- من أن يبيّن أن الشرع والقدر لا يُمكن أن يُفهما إلا من خلال فهم العبد لأسماء الله وصفاته، وهذه منزلة عظيمة، منزلة جليلة. وكلّما ربط المرءُ شرعَه بصفاته كلّما تعلّق بمولاه، وكلما نظر المرء إلى تقلّبات الأقدار وإلى حكمة الوجود وإلى حكمة الخلق أدرك صفات الله -عزَّ وجلَّ- أو شيئًا من المعاني فيها، فيحصل له من التوحيد والإيمان ومن المعارف ما يرتقي بها في درجة الإحسان.

وقلت فيما قلت بأن بالتوبة والاستغفار يتوب الله -عزّ وجلّ- على من فعل، ومثّلت لها أي على هذا بقوله -سبحانه وتعالى-: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا} فذكر -سبحانه وتعالى- توبته ليتوبوا.

وأما ما ذكره في الآية التي قبلها في قوله تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} . كيف تاب عليهم؟ تاب عليهم بأن عصمهم من المعصية. وهذا المعنى هو الذي قلته أجلّ، بأن تستغفر الله -عزَّ وجلَّ- حتى لا تقع في الذنب، وأن تتوب إلى الله -عزَّ وجلَّ- حتى لا تُصيب المعصية؛ فقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار بأن عصمهم من الوقوع في المعصية بعدم إجابة داعي الله -عزَّ وجلَّ- بالنفير إلى تبوك. فهذه هي المرتبة العظيمة التي على المرء أن يطلبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت