السائل: السلام عليكم ...
شيخنا ما رأيكم بمن يجعل معيار الحق والباطل في القوى المادية الملموسة والانتصارات العسكرية وما ردكم على من يستدل بها لإثبات جهةٍ ما أنها على الحق؟
الشيخ أبو قَتادة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ...
الله-عز وجل- يقول: {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ} ويقول: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِين} ، فهذا بَيّن أن الحق يملك قوته في ذاته لأنه الحق ولا يحتاج إلى أمرٍ خارج عنه بخلاف الباطل، إذ يقول الله -سبحانه وتعالى-: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} فَسَمّى ما يوحَى من الشياطين {زُخْرُفَ الْقَوْلِ} ، والزخرف أمرٌ زائد تميل إليه النفس كما قال تعالى: {وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفًا} ، ثم أنتم تعلمون صمود علمائنا أمام الغزو الفِكري المصاحب للنجاح العسكري والتقني للغرب فلو فهم هؤلاء ما فهمه الذين كفروا وبدلوا لَذَهَبَ الإسلام كله، ثم إنكم تعلمون كذلك مبدأ التداول القدري على قاعدة «يوم نساء ويوم نسر» فلو ترك المرء دينه يوم السوء لكان شرًا عليه ولفاته يوم السرور.
أمّا انتصار أهل البدع فقد ذكرت لكم سابقًا أن بلاد المسلمين في وقتٍ من الأوقات خضع أغلبها للروافض والإسماعيليين ولم تهن قناة أهل العلم لذلك بل صبروا وصابروا حتى كان الخير العظيم؛ الله -سبحانه وتعالى- يبتلي عبيده على قاعدة التمحيص ثم ينقلب المؤمن إلى خيرٍ عظيم.
والحمد لله رب العالمين.