فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 495

الحل السياسي مقارنة بصلح الحديبية[1]

[16 سبتمبر 2016 م - 14 ذو الحجة 1437 هـ]

الحمد لله رب العالمين وبه نستعين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

فما يكاد يُجمع عليه أهل الفقه والأصول أن الشريعة الإسلامية جاءت لتحصيل المقاصد ودرء المفاسد، وفتاوى العلماء التي شاعت فروعها وانتشرت كان همُّ العالم فيها النظر في الدليل الخاص في الكتاب والسنة في الفعل أو القول لا يقدّمون على هذا الدليل رأيًا قط.

ومن تأمل كلام العلماء في المصالح رأى أنهم يفسّرون النصوص بهذا الضابط لا أنهم يتصوّرون وجود مصالح حقيقية تقابل النص الخاص في الكتاب والسنة، وهذا بيّن بالاستقراء التام لنصوص العلماء في هذا الباب، وخالف في ذلك الطوفي الحنبلي ولم يكن موفَّقًا في هذا الباب، والرد عليه يطول وليس هذا موطنه.

وقد تتبعت كلام الأصوليين منذ إمام الحرمين الجويني في (البرهان) إلى تلميذه الغزالي في (شفاء الغليل) وفي (المستصفى) إلى العز بن عبد السلام وتلميذه القرافي إلى كلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهم كالسبكي والزركشي، فلم أرَ أحدًا زعم أن النص الخاص يمكن أن يعارض لمصلحة، إذ هذا الحال متوهَّم لا يقوله عالم. إلا ما تقدم ذكره من كلام الطوفي الحنبلي في شرحه لحديث (لا ضرر ولا ضرار) من (الأربعين النووية) وهو الحديث الثاني والثلاثون.

والقصد أن المصلحة (( هكذا ) )لا يجوز تصوُّر خلافها للنص الخاص، ولكن قد تتعارض الأدلة النصّية كما هو معلوم وحينئذ يأتي الترجيح بما هو مذكور في كتب الفقه والأصول. واليوم انتشر القول بالمصلحة حتى جعلوا الأهواء ومقاصدها معتبرة في الفتوى في النوازل مع أن مقصد الشريعة الأعظم كما قال الشاطبي -وهو العالم المتأخر الذي استوعب كلام من قبله وأفاض فيه وقعد قواعده-:"هو إخراج العبد من داعية هواه حتى يكون عبدًا لله".

ويقول:"إنما المصالح المجتلبة شرعًا والمفاسد المستدفعة إنما تُعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى لا من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحها العادية أو درء مفاسدها العادية".

(1) نُشر في مجلة (إيحاءات جهادية) ، العدد: (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت