[24 أغسطس 2016 م - 21 ذو القعدة 1437 هـ]
السائل: شيخنا ما هو الفرق بيننا وبين شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- والتاريخ السابق الذي قاتلوا فيه مع المبتدعة .. ! ولماذا نتعرَّض حاليًا لمسائل المذاهب أو القتال مع المبتدعة في وقت من أشد أوقات الأمة؟ علمًا أن الموضوع تم إعادته في حين أن كتاب (جؤنة المطيبين) والحمد لله ناقش هذا الموضوع وأنهاه في ذلك الوقت! لكن هل من تعليق لماذا نرجع للوراء بدل أن نتقدَّم في فهم الواقع الذي نحن فيه؟
الشيخ: الناس يذهبون إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- من أجل الفقه، ومن أجل العقائد، وأنا أذهب كذلك إليه من أجل هذه المقاصد، ولكني أذهب إليه في مرّات كثيرة لأعرف نفسيته التي عاشها أتون وزمن المحن الشديدة عليه من كل جانب. مع أني أرى أن له الحق أن يمنّ على أهل وقته وبلده في أنه هو الذي وقف وحرّض على طرد التتار، إلا أنه لم يفعل ذلك ولم تؤثَر عنه كلمة في هذا الباب. وإنما كان إذا تحدّث عن نفسه تحدّث مدافعًا عما يُقال فيه.
من الأمور العجيبة أنه -رحمه الله- عاش في وقت فتن شديدة، تتعلّق بالحياة العامة التي يعيشها المسلمون من هجوم التتار ومن تقلّب أحوال السياسيين ومن خداعهم ومكرِهم كما كان يجري بين بيبرس الجاشكيري وبين محمد بن ناصر القلاوون، وتغيرات الأحوال. وكذلك يعيش فتنًا علمية، وقلَّما ناصره رجل كبير يستطيع أن يرتكز إليه.
يعني لا يُعرف في الحقيقة عن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أنه ناصره من الكبار المشهورين أحد، بل إما أن يسكتوا وإما أن يُعادوا، وأما من ناصره فهم من أقرانه أو تلاميذه. يعني ماذا ينتفع شيخ الإسلام -رحمه الله- بانتصار واحد من تلاميذه أو من أقرانه الذين يناطحون الكبار وأسماء كبيرة وقضاة متبوعين؟! فكان يعيش -رحمه الله- هذه الفتن العظيمة.