وبلا شك أن هناك الكثير مما ينشأ في النفس لا يستطيع المرء أن يكتبه. فنحن لا نرى شيخ الإسلام يتكلَّم كثيرًا عن الفتن السياسية التي جرت بين الناس، أقصد بين محمد بن ناصر القلاوون وبين خصومه، فهو قليل الكلام فيها.
نحن الآن أيها الإخوة الأحبة نعيش في ظرف عجيب، نتحدّث في الدين والشريعة والأحكام، ونتحدّث في الفقه والحكم، وكذلك نتحدّث في التنظيمات وكيفية إدارتها وما يجري فيها وبينها من أحوال وتغيّرات.
والناس يُحمّلون المرء -وهو مع بُعده وضعفه- يحمّلونه الوزر الكبير في أنهم ينتظرون كلمته! والمرء الحقيقة لا يدري ماذا يقول، وأنا أتكلّم عن نفسي، من السهل استدعاء الكلمات القديمة لعصرنا وحوادث زماننا، ولكن الواقع فيه من التعقيد -وهذا قلته قديمًا- الشديد الذي ربما لا تنفع معه مجرّد الكلمات العامة التي نستدعيها من كلام السلف.
فمن أجل هذا يشعر المرء بضيق شديد في كيفية التعامل مع الأمور.
هناك أناس بلا شك قد استراحوا من خلال إقالة عقولهم، وأقصد بأنهم أصحاب نظرة أُحادية، هم يخاصمون أقوامًا ويحبّون قومًا؛ يخاصمون التنظيمات ويحبّون تنظيمًا، وبالتالي هم استراحوا! وذلك لراحة عقولهم، فكل ما يأتي بالخير لهذا التنظيم يفعلونه، وكل ما يؤذي خصومهم يحبّذونه ويدعمونه. ولذلك هذا أراحهم.
أنا أقول من الصباح وأنا أقول بيني وبين نفسي لو عاملنا خصومنا على وجه خصومتهم وقبح كلامهم وفساد ألفاظهم لاسترحنا، لكن هذه استراحة لا تُرضي الشَّرع ولا تُحقق مقاصد الجهاد. إنا لله وإنا إليه راجعون!
يعني والله لو علم هؤلاء الخصوم ما في قلوبنا من المحبّة لهم، ومحبّة الخير لهم، لما قالوا هذا الكلام، لكن هذا هو القدر الذي نعيشه!
بالنسبة لموضوع القتال مع المبتدعة، لعلّكم قرأتم التغريدات التي كتبتها، مع أنها كلام علمي، يعني أنا أريد أن أصدقكم وإن كان هذا الكلام ربما يؤخذ عليّ: لست من القائلين بأن الوحدة خير في كل وقت؛ لأن لي تجربة في أن الوحدة على دخن أدَّت إلى استخدامها من قبل البعض من أجل تمرير برامجه وخداع الآخر!
والتجربة التي عاشها الشيخ عدنان عقلة مع الإخوان تشهد على هذا، وكذلك تجربة وحدة المجاهدين الخاصة بالجماعة الإسلامية المسلَّحة في الجزائر تشهد على هذا. ومع ذلك فلا بد أن نبقى متمسّكين بهذا