فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 495

المبدأ؛ أن الوحدة فيها خير عظيم وأن التفرّق شر. ولكن ماذا نصنع؟ الوحدة تكون مع أدوات متجانسة، ومع مواد متقاربة في النوع، وماذا سيكون بعد ذلك والله لا أدري.

يعني لم أعش الحقيقة أيامًا أشدّ عليّ من هذه الأيام في محاولة استقراء ما يجري وماذا يريد الناس، وماذا تريد حتى الجماعة نفسها مثل جبهة فتح الشام، لا أعرف في الحقيقة ماذا يريدون، لست على اطلاع على ما يقولون، ولست على صلة بما يجري.

أنا أتلقى كما يتلقى كل واحد منكم، فلا أحد يذهب مذاهب بعيدة. يعني كل ما يجري أسمعه كما يسمعه البعيد منكم وليس آحادكم. بمعنى أن هناك منكم من يعرف بالأمور أكثر مما أعرف أنا، وبالتالي هذا الأمر يجعلني في تخوّف شديد.

ومع أن الواجب عليّ أن أقول: بارك الله -عز وجل- في الناس أن يجتمعوا، ونكِل النوايا إلى الله. إذا كانت النوايا صحيحة فستكون النتائج بلا شك مؤذِنة بفتح ونصر من الله، وإذا كانت النوايا خفية فسترون كيف يعاقب الله -عز وجل- قبل السنن بمثل هذه الأمور شديد، الناس يجهلونها. فأين يفرّون؟ سيرون عذاب الله -عز وجل-.

كل من كاد لهذا الجهاد، وكل من نوى فيه نوايا الشر، وكل من أراد أن يسحب أهله إلى غير مقاصد ما هاجروا وما نفروا إليه ستكون النتائج وخيمة عليهم، العقوبة الإلهية أشدّ من عقوبة الأعداء عليهم والله! سيسلّط الله -عز وجل- عليهم ما يبحثون فيه عن مكان يجلسون فيه فلا يجدونه.

بعد 1982 لما اجتمع الإخوان المسلمون مع الطليعة وأخذوا عدنان عقلة وطافوا به الخليج يجمعون تحت اسمه ووسمه الأموال، وبعد ذلك ذهبت الأموال وتشتَّتوا شذر مذر ولم يكن الواحد منهم يجد مأوى يؤويه.

العقوبة الإلهية شديدة، الناس لا يخافونها لجهلهم، الناس يخافون العقوبة التي يهدّد بها البشر بعضهم بعضًا، ولكن لا يخافون العقوبة الإلهية السننية. فهذا الذي أسمعه أكِله إلى الله -عز وجل-.

فالمطلوب منا شرعًا أن نبارك وأن نقول اجتمعوا، وأما النوايا فأمرها إلى الله، مع أن التجارب غير مبشّرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت