كل الذين يتكلمون عن إنشاء دولة إسلامية في مثل هذا الظرف الدولي، إما أنهم لا يعرفون سلطان الجاهلية ومقدار سيطرتها؛ بما يسمى بالعولمة، وأما أنهم لا يفهمون جوهر الدولة الإسلامية، وخاصة قيامها على الجهاد في وجودها وأموالها كما تبينه كتب الأموال لأبي عبيد وابن زنجويه، أو أنهم يرون الهيكل الجاهلي يقبل الجوف واللب الإسلامي في داخله ..
لا تستطيع أن تخرجهم من هذه التصورات للأسف.!
لا يمكن أن يجاب عن شكل الدولة الإسلامية إلا بعد أن نلغي مفهوم الدولة في حسنا النفسي المبني على تصوراتنا المصنوعة اليوم والأمس من قبل صناعة الجاهلية .. يجب أن نلغي هذا التصور.!
في وقت مبكر ألغيت المركزية الإسلامية بلا مبرر خارجي ..
صار هناك ولايات غير مربوطة في المركز ارتباطا كما يتصور البعض، بدأت تستقل كما رأينا في الحجاج وغيره حيث حكم العراق والحجاز ..
شكل الدولة كشكل التنظيم تماما يحكم من خلال سلطان المركز ..
فبناء الدولة المعاصرة على شكل الواقع المعاصر سيجبرنا لعالم التحريف والتبديل بالتأكيد ..
وهذا ما يفعله الكثيرون، كما أراد الغنوشي هذا في كتابه الحريات العامة في الدولة الإسلامية، وكما شرحه الترابي، وكما يتصوره الاخوان ..
نحتاج إلى إبداع حقيقي؛ هذا الإبداع يجب أن يتوافق مع شكل المركزية الجاهلية، أي خروج عن سيطرتها لتطبيق ما يحقق عولمة الإسلام مقابل عولمة الجاهلية.!
هنا لا بد من قضية، إذا فقدناها فقدنا البوصلة.