[29 أغسطس 2016 م - 26 ذو القعدة 1437 هـ]
الشيخ أبو عبد الرحمن الباشا: فهذا مجمل أغلاط سلطان في مسألة الإيمان: المأخذ الثالث (وهو أخطرها) : زيادة مرتبة جديدة في مراتب الايمان، وهي ما سماه:"ركن الايمان"، وهي في الحقيقة جزء من"أصل الإيمان"، فقد جاء الدكتور إلى أصل الإيمان فقسمة إلى قسمين؛ الأول:"أصل الإيمان"، والثاني"ركن الإيمان"، ثم أعطى الأخير أحكام الإيمان الواجب، ورتب على هذا التقسيم وهذه الزيادة أحكامًا مبتدعة منها:
1 -أن النواقض المكفرة كالشرك الأكبر التي تنافي ركن الايمان، لا تنافي أصل الإيمان، بل تجتمع مع أصل الإيمان، فجوز اجتماع المكفرات الظاهرة مع أصل الإيمان؛ وهذا هو قول الجهمية رأسًا.
ربما يعترض من لا يعلم قول الجهمية، ويقول وكيف يتأتى أن يكون على مذهب الجهم وهو يقول الإيمان قول وعمل والجهم يقول الإيمان هو المعرفة؟!
والجواب أنه: لا يلزم أن يتطابق قوله مع قول جهم، بل إذا اجتمع معه في نتيجة قوله أن المرء يظهر الكفر الأكبر وفي قلبه أصل الإيمان، فقد قال بقوله، ودل ذلك على تناقضه، وكلام شيخ الإسلام في هذا المعنى كثير ..
2 -ومنها: أنه يعذر بالجهل في النواقض التي تنافي مرتبة الركن ولا يعذر في التي تنافي أصل الإيمان، فقسم النواقض إلى قسمين: قسم يعذر فيه وقسم لا يعذر فيه، كل ذلك بناء على هذا لتقسيم المخترع، ولم يسبق إليه ..
ومن أراد أن يعرف حجم الخطأ في هذا التقسيم - تقسيم مراتب الإيمان - وما ترتب عليه من أحكام، فليراجع تقسيم المعتزلة للدين إلى أصل وفرع، وكلام شيخ الإسلام عليه، فليس الأمر اصطلاحًا كما ذكر الدكتور، فإن الاصطلاح لا يترتب عليه بمجرده أحكام، فإذا ترتب على التقسيم أحكام فهو ابتداع!