السائل: شيخنا أردت أن أسئلك؛ أريد الاستزادة في موضوع ضبط التأويل، وما هو المعتبر من غير المعتبر؟
الشيخ أبو قَتادة: هذا موضوعٌ جليل أُكلمك عنه؛ لقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن هناك من حاول وضع قانونٍ للتأويل فلم يفلَح وقصد بذلك الغزالي فهو صاحب كتاب «قانون التأويل» وأنا أسألك: هل تسأل عن التأويل الذي يتكلم عنه العلماء وأنه صارفٌ للكفر عن المعيّن مع كفر النوع أَم عن التأويل في التفسير أَم عن التأويل في لغة الأصوليين أَم عن التأويل عند المتكلمين؟
السائل: نعم، أحسنَ الله إليكم، فأنا أقصد التأويل المعتبر في الإعذار، وليس التأويل البِدعي الذي يذهب إليه المتكلمون وهو صرف اللفظ من المعنى الراجح إلى معنى مرجوح الدليل يقترن به ليس هذا تأويلًا بدعيًا إذا كانت القرينة معتبرة ولا تخالف مراد الشارع!
الشيخ أبو قَتادة: اعلَم أن الفقيه قد يخطئه لأسباب تعرفها وذكرها ابن حزم ونقلها ابن تيمية في كتابه الخاص بهذا الأمر وهو [رفع الملام] وقد يُخطئ في مسائل العلم التصوري كذلك وهو في هذا يريد الحق ويسلك مسالكه - أي الذهاب للأدلة المعتبرة - فمن فعل ذلك ويتقصّى إصابة الحق وعلم أنه أراد الدين والحق، عُذِرَ عند أهل العلم. والآن ما هي المساحة بين هذه الشروط وبين المخالف لها حتى لا يعذر هذه مساحة تختلف فيها الأنظار لأنها اجتهاد، فقد يعذر أحدهم ولا يعذر الآخر لأنها حالةٌ نسبية، هذا هو القانون برمته ولذلك على المفتي والحاكم أن يكون بصيرًا بالرجل المحكوم عليه لو أمكن وضع ضابط لحدود هذه المساحة.
السائل: أحسنَ الله إليكم، ولكن كل مجتهد يريد الحق يُعذر بتأويل؟
الشيخ أبو قَتادة: نعم كل مجتهد أراد الحق والدين عُذِر إلا أن ينقض أصل الدين.