السائل: أتانا رجلٌ وعَرَضَ عليه أحد تجار المشركين أن يبني له وللمسلمين في منطقته مسجد ولكن بشرط، وهو أن يسجد المسلم للصنم، فتأوّل هذا المسلم في سجوده للصنم تحصيلَ منفعة أكبر وهو بناء المسجد للمسلمين، فهل تأويله مقبول؟
الشيخ أبو قَتادة: أولًا، أنت تعرف أن السجود بصفته فعلًا له عدة دلالات منها الاحترام والتحقير كما كان في الأُمم السابقة فهذا واحد [1] ، لكن لما كان هذا الفعل في طلب هذا التاجر يعني الشرك والعبادة للصنم كان له دلالةٌ واحدة وهو الكفر، والفقيه يعلم أن الشرك لا يكون إلا بالإكراه وها أنت تتحدث عن فقيه لا جاهل، غزاني على وجه الفقيه وهو يسجد للصنم من أجل مصلحة بناء مسجد، وتنبه أن أمر السجود عند الناس اليوم لا يعني إلا العبادة.
السائل: نعم، هو جزمًا يعلم أن الفعل كُفر، ونجزم أيضًا أنه يسعى لتحقيق المصلحة للمسلمين، فتأوّل بهذا الفعل ليحقق تلك المصلحة.
الشيخ أبو قَتادة: دلني على وجه الفقيه وهو يسجد للصنم، هذا لا يفعله فقيه والسبب عدم خفاء معنى السجود اليوم، لكن لو قلت لي يفعله عامي لربما صُرِفَ عنه الكفر لأن السجود الذي هو العبادة لا يكون إلا بتعظيم المسجود له تعظيم الإله.
(1) - قال الشيخ أبو محمد المقدسي في نفس المجلس جوابًا على سؤال (هل مطلق السجود لغير الله كفر؟ فسجود إخوة يوسف عليه السلام لا يمكن أن يكون كفرا، إذ أصول دعوة الأنبياء واحدة،(ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) ، ولا يمكن أن يكون الشي كفرا في شريعة أحد الانبياء، ولا يكون كفرا في شريعة غيرها):
"هذا السؤال فصّل فيه العلماء، الأصل غير السجود لِمَا يُعبَد من دون الله كالأصنام والقبور والأضرحة أنه كذلك، لكن إن فُعِلَ لبشر وفي عُرفهم يُسَمّى الركوع سجودًا وكان من قبيل التحية أو التعظيم الذي ? يُضبَط حَدُّه إ? بمعرفة قصد الفاعل فلا بُدَّ من التفصيل، ويذكر القائلون بهذا التفصيل هنا سجود إخوة يوسف وسجود معاذ للنبي حين رجع من الشام والحديث ضعيف. ولكن الذي يقولونه أنه خَفَّضَ رأسه وأقرب من انحناء التحية، يعني ربما كالركوع وكلاهما يُستَعمَل كالآخر كما في القرآن ذلك كما وَخَرَّ رَاكِعًا ، وإذا دخل ا?حتمال بطل الجزم وا?ستد?ل على أحدهما، وهذا يعزز أن سجود إخوة يوسف ليس سجودًا حقيقيًا بل انحناءٌ أقرب إلى الركوع وهو ينسجم ما اعترضت عليه من أن دين الأنبياء واحد أي التوحيد .. وهناك كلامٌ غير هذا والمسألة مُفصّلةٌ في بعض الكتب التي تتكلم في عدم الإعذار لمن نقض التوحيد على هذا الوجه، ونعم هذا قول وهذا ما عنيت أن فيه تفصيل ولكن ذكرت لك أن بعضهم ? يقبل بذلك فيحمل ما ليس بكفر على ا?نحناء والسجود وإ? فالتفصيل مذكور".