فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 495

[21 مارس 2016 م - 12 جمادى الثاني 1437 هـ]

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ..

هناك من يكتب بعض الكتب مما يُسمى تحت باب (المذكّرات) ، ويريد أن يترجم لآخرين، وهو في الحقيقة يترجم لنفسه! ولكنه لا يستطيع أن يتكلم عن نفسه مدحًا فيدخل لمدح نفسه من خلال الذكريات أو الكلام عن مؤلفين آخرين أو عن أصدقاء.

ومن ذلك ما فعله ميخائيل نعيمة مثلًا عندما كتب كتابًا عن جبران، فاعتبر الكثيرون أن هذا الكتاب هو كلام عن نفس ميخائيل وليس عن جبران. وإن كان هذا القول فيه في الحقيقة تجنٍّ؛ فأنا أعتقد أنه أفضل كتاب كُتب عن جبران من غير تزوير ومن غير تعظيم حتى جعله كما سماه أنصاره بالنبي وكتبوا على قبره (النبي) لأنه كتب كتابًا فيه بعض التصوّرات الذاتية والتجارب الشخصية فسمّى كتابه (النبي) ، فرفعه إلى درجة النبوّة، ولكن جاء ميخائيل فأسقطه من برجه العاجي إلى أرضية الإنسان الذي يتألّم ويخطئ وينتكس.

وكذلك من هذه الكتب التي ألّفها أصحابها كذكريات أو كمذكرات عن الآخرين وكانت في الحقيقة مدحًا لأنفسهم كتاب (في صالون العقاد كانت لنا أيام) لأنيس منصور؛ فلم يكن الكتاب كلامًا عن العقاد ولكنه كان كلامًا وتعظيمًا لأنيس منصور ولذكرياته ولترجمته لنفسه. فعليك أن تنتبه!

ومما يفعل قريبًا من هذا من ينعى الآخرين، فرأينا أن بعض المشايخ حين ينعى بعض المشايخ حين موتهم يتحدّث عن نفسه أكثر مما يتحدّث عن الشيخ؛ فيذكر متى لقيه، وماذا قال له، وماذا تكلّم معه؛ فتجده يقول:"ها أنا ذا، وليس ها هو الشيخ"!

والحمد لله رب العالمين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت