هم لا يسمُّونها جاهلية، وإن سمَّوها لم يفهموا وسائلها في صيدهم وابتلاعهم، ونماذجهم من إخوانهم حاضرة في هذا الأمر، فهم ليسوا في خفاء، وليسوا حالةً جديدة غير مفهومة العواقب؛ بل هم نماذج مطروحة كالجثث في الطريق، فهم يقبلون بالبعض، ليكون لهم حق البقاء فقط كما تقبل بهذا الجاهلية في طورٍ من أطوار أزمتها.
ليست المشكلة إذًا حالات اجتهادية فقط، بل هي محنة إلهية ليرى الله مِن عبيده فيها الصبر والثقة والتوكّل، ومن نظر إليها بغير هذه العين؛ أخطأ التقدير.
لست في شك أن هذا الدين منصور، ولست في شك أن كل هذه الصور المشوّهة من الغلاة الذين يزعمون اكتشاف الحق بعد خفائه عن البشر حتى حضروا -كما يزعمون- سيذهب وهج خداعهم، كما أني على يقين أن هؤلاء القادمين للجهاد اليوم بدعوى استحقاقهم لقيادته لما حملت جماعاته من آثار وندوب التاريخ الذي اصطلوا بناره لوحدهم ستبتلعهم الجاهلية، ولن يحصل لهم الرضى القدري بالنصر وحرف الجهاد.
لكني على يقين كذلك أن القادة الجدد ممن سيقودون مرحلة النصر مع كل بلائه المرافق له بعد تحققه -لا قبله- هم أناس في رحِم الغيب، وليس مما نعرفه اليوم من أسماء لقادة هم منهم ..
والله الموفِّق للصواب ..