واما فعل الفاروق في الخليفة بعده فانه حصر المستحقين لها، والناس قبلوا حصره، ولو خالفوه لَما وقع إلا ما اتفقوا عليه لا ما اختاره الفاروق، والحصر نعمة وفضيلة اوقعها الفاروق لهم حتى لا يتسع الخلاف ويقع الشر، وهذا يدل على ثقة الناس بقول واختيار أبي بكر ثم اختيار عُمَر،
بهذا تعلم أن الصحابة أعملوا الشرع والشورى، لكن الذي وقع أن حكيمًا قال له قوله فقبله الحكماء، لا على جهة أن قوله واجبٌ في نفسه لكن على جهة إدراك الحكماء أنه قولٌ صحيح فاتبعوه وذلك لدينهم وورعهم.