والذي يكرهه البعض هو الخير لنا؛ أي سقوط المركزية لهذه الدول وتحولها إلى حالة توحش جزئي، وفي هذه الظروف نحن نعيش ونحقق وجودنا وأعمالنا. وأمّا ما يسمونه بـ «الأمن والأمان» فهو ?يروس قوتنا أي الذي يخرب علينا؛ فكلما سقطت مركزية الدولة نشطنا وعملنا.
أمريكا هي قريش ... وابن قتيبة يقول إن قريش سُميّت بهذا لأنه كدابة عظيمة في البحر تأكل غيرها، أي التي تُسمّى اليوم بالقرش. نحن لن نفتح أمريكا ... ولن تسقط في يدنا ... لكنها ستسقط في الفوضى ... وهي مركز الطاغوت اليوم ...
أوروبا بجانبنا ... وفيهم عوامل البقاء الحضاري كما في حديث عمرو بن العاص في مسلم فارجعوا له.
إن سقط المركز سقطت الأطراف، وعالمنا الإسلامي اليوم هو من أطراف هذا الطاغوت، فسيؤدي إلى نشاطٍ أكثر وعملٍ أكبر للحركة الجهادية التي ستدخل فيها الأُمَّة. لأنها ستطرح الحالة الجهادية حول أقوى مفتاح للصراع في المنطقة وهو قتال دولة يهود. وحين تتحول الأُمَّة إلى حالة جهاد يتحقق قوله تعالى: {وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا} ، وهي تعني أن الله يجعل هذه الأُمَّة أكثر دخولًا في الجهاد فقال أَكْثَرَ نَفِيرًا لا نفرًا، وهذا عندي أن سقوطها سيكون بالعمل الذي تمارسه طوائف الأنصار لا عمل الجيوش.
وهذا المعنى يلتقي مع مفهوم «الدار» أكثر من مفهوم «الدولة» ، لأن «الدولة» كيان رسم على أساس الاستقرار و «الدار» كيان رسم على أساس الجهاد الذي يخرب مفهوم الاستقرار عندك وعند الخصم.
المهم أننا لن نستطيع أن نحقق زوال دولة يهود إلا من خلال مفهوم «الدار» ، أي إبعاد مفهوم «الدولة» .
فمفهوم «الدولة» هو بناءٌ عصري ليحقق المركزية التي تحقق مقاصد بانيها، ودوليًا بهذا السياق بنيت طاغوتيًا. ودولنا اليوم بهذا السياق.
فأردت أن أقول بأن مفهوم «الدولة» المعاصر يحقق للعدو ساحة القتال الملائمة له. وأنتم ترون في كثير من الحالات يكون السيطرة على العاصمة هم المجاهدين الأكبر وهو في حقيقته دخول مع الخصم في خطة العدو كما يسمونها.