لا بأس، هذا لا يهمني، وقد تكلّمت عن قضية إسقاط الرموز بأن الأمر ليس له أي اهتمام في ذهني، فلست رمزًا، ولست معنيًا بمثل هذا الأمر، ولم أسعَ إليه، وكذلك لست ساعيًا إلى وجوده، ولا إلى إثباته إن كان موجودًا.
تكلّم كلامًا كثيرًا سابقًا وزعم في مقال ردّه من قبل بأنني لا أفهم اللغة، ذلك لأني حملت كلمة الكفر والحكم على الغائي؛ فقلت بأن الحكم بمفهومه الغائي يؤدّي إلى الكفر بمفهومه الغائي، فإذا وُجد الحكم بمفهومه الجزئي كما يقوله ابن حزم في قوله:"من فعل فقد حكم"، فإذا جاءت كلمة (الحكم) بالمفهوم الجزئي يلحقها الحكم الجزئي -بمعنى من فعل فقد حكم-؛ فهذا مفهوم جزئي فيؤدي إلى الحكم الجزئي، أي لا يكون كفرًا أكبر بل يكون كفرًا أصغر لأنه الحكم الجزئي. فإذا وُجد الاسم الكلي والوصف الكلي بقوله (الحكم) -أي بغير ما أنزل الله- فإنه يلحقه الحكم الكلي وهو الكفر الأكبر.
والرجل لما رأيت كلامه وجمع كلام المفسّرين لم يأتِ بشيء في كلام له، فأنا علّقت بأن الرجل لم يفهم الكلام على جهة اللغة وزعم أني مفلس في اللغة وزعم أني جاهل في الحديث ولم يأتِ على حديث ابن مسعود وهو العمدة في هذا الباب، وبقي الحديث يدور على كلمة ابن عباس.
القصد بأنني لما نقلت كلام الشاطبي بأن القرآن ليس فيه إلا الأحكام الغائيَّة شرِق بها وكتب ما كتب في المقال العجيب الغريب!.
علّقت في تغريدة لأني لا أحب أن أدخل في صدام مع رجل بمثل هذا المستوى من العلم، وأنا صُدمت في الحقيقة، أنا لا أعرف هذا الرجل، ولم يحصل أن قرأت له من قبل لأعرف مستواه، وأعرف مع من أتكلم. ولكنني فوجئت بأنه يقول بأن الذي يحكم على النظام السعودي بالكفر فإن مآل ذلك أن يحكم على الشعب السعودي بالكفر! هكذا يطلق إطلاقات لم أكن أظن أن طالب علم يفهم هذه المسائل يمكن أن يأتي على مثل هذه القواعد والمقرّرات والغرائب.
وأنا لا أحب في الحقيقة أن أناظر أمثال هؤلاء، ولولا أن الإخوة هنا أحبة وطلبوا هذا ما أجبت، وأنا لا أحب أن أجيب على أسئلة يستطيع طالب العلم أن يعود إليها بسهولة وأن يفهم ما يُقال فيها بسهولة. يعني أن أستغرب أن يسأل طالب العلم عن مثل هذه المسألة، وأن يأتي إلى كلام هذا الرجل الذي قاله في إثبات وجود الكفر الأصغر في القرآن بما سيأتي من بيان غلطه، فأتى الرجل إلى القول بأن هناك كفر جزئي في القرآن الكريم واستدلّ على ذلك بوجود كفر النعمة! وهذا منتهى الجهل!!