فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 495

وباختصار لا أريد أن أكثر؛ لأن طالب العلم يتحدَّث مع طلبة علم، فإن طالب العلم يفرّق بين مراتب الكفر وبين أنواع الكفر. هناك فرق، وهذا الذي كتبته في التغريدة لو رجع بعض الإخوة ممن لهم معرفة بالتويتر أو موقعي، فقد كتبت بأن الرجل الذي لا يفرّق بين مراتب الكفر وبين أنواع الكفر فحُقَّ له أن يتعلّم وأن يسكت.

هذه النقطة الأولى.

فإذًا هناك مراتب للكفر وهناك أنواع للكفر، فلما تأتي إلى كفر النعمة فلا ينبغي أن تقول بأن كفر النعمة مطلقًا هو كفر أصغر، هذا لا يقول به أحد! انظر إلى قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ} ، فلا يقول طالب علم ولا يخطر على طالب علم بأن المقصود به هنا هو كفر الجحود، أو أنه كفر الرَّد، أو أنه كفر الاستهزاء، أو أنه كفر عدم الالتزام، إلى آخر أنواع الكفر، إنما يقول هو كفر النعمة. لكن السؤال الذي يدور هل هذا الكفر الوارد في هذه الآية هو كفر أكبر أم كفر أصغر؟

هذه سورة إبراهيم وهي سورة مكية، وفي مكة لا يعرف الناس ولا يتحدثون عن الكفر الأصغر، وإنما الحديث كله يدور عن الكفر الأكبر؛ فقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا} يُقال: هذا كفر النعمة ولكنه كفر أكبر.

فإذًا نحن الآن بين أمرين:

التَّفريق بين أنواع الكفر؛ هناك كفر النعمة، وهناك كفر الجحود، وهناك كفر الرد، وهناك كفر الاستهزاء. لكن لا يُقال بأن كفر الجحود هو كفر أكبر وبقية أنواع الكفر هي كفر أصغر! كما قال هذا الرجل العجيب في كلامه!!، لا أريد في الحقيقة أن أنقل عنه أكثر من هذا، ووصفه عند طلبة العلم هم يصفونه وهو يستطيع أن يصف نفسه وأن يتعلم. وأنا أجزم لكم أن الرجل لا يعرف في هذه المسائل وليست له خبرة فيها.

القصد من نظر إلى الآيات التي احتجّ بها بأن العلماء سموها بكفر النعمة سيجد أن هذا ليس إنزالًا لها عن الكفر الأكبر، وإنما يتحدّثون عن أنواع الكفر لا عن مراتبه. هذه هي المسألة الأولى.

المسألة الثانية: جاء بما يُسمى بالكفر بمعناه اللغوي، نحن نتحدث عن الحكم، الرجل يتحدث عن الاسم! هذا شيء عجيب، وهذا رجل عجيب في الحقيقة، وأنا لا أنشط لمثل هذه الردود ظانًا أن طلبة العلم يستطيعون اكتشافها بسهولة، ولكني مرات أكتشف أن الناس يغررَّون بها وأن الناس لا يعرفونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت