ولا شك أن ديكارت له فضل على الفكر الغربي؛ لأنه هو من طالب بالعقل التجريبي وليس الأرسطي القائم على التصورات والتصديقات من خلال القياس والاستقراء.
والقصد، لما أراد الخبيث طه حسين التشكيك بالمقرَّرات الدينية وبالشعر الجاهلي زعم أنه يطبّق مذهب ديكارت العلمي الصارم، ولتمرير هذا العلم الديكارتي الموجَّه للفيزياء وليس للدين ولا للتاريخ نسبوه للغزالي. وشتان بين مطالب ديكارت ومطالب الغزالي والمتكلمين!.
تحقيق مذهب الشك:
فالخليل إبراهيم -عليه السلام- طلب أن يرى كيف يُحيي الله الموتى فقط، لا أنه شك في الإحياء. ثم إن الشك عندهم لا يُدفع بالدعاء، ولا بقول العبد:"اللهم أنت ربي وأنا عبدك"، أو بقوله:"آمنت بالله وحده"، بل يُدفع عندهم عن طريق المنطق فقط؛ لأنه هو وحده عندهم الموصِل للحق والدَّافع للغلط، الوصول لعصمة النص عندهم يمر من خلال حوار عقلي فقط.
الخليل إبراهيم -عليه السلام- قال: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} ، فسأله عن الكيف، وليس عن الإحياء ودليله، وقال إنه مؤمن، وطلب الاطمئنان.
السؤال عن الكيف هل هو شك؟
أولًا: الخليل إبراهيم -عليه السلام- طلب: {أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي} ، وهذا الطلب يكون من السائل لأسباب.
ولمعرفة فضل الخليل إبراهيم سُئل: {أَوَلَمْ تُؤْمِن} ؟، فيمكن أن يسأل شكًا، أو يسأل تعنُّتًا كمن يطلب الآيات الكونية على صدق الدعوى، فكان سؤال الله له، مع علم الله به ليعلم الناس فضل الخليل إبراهيم -عليه السلام-، فقال: {أَوَلَمْ تُؤْمِن} ؛ إذ قد يكون البحث عن الكيفية لأن السائل يشكك، كقوله تعالى عنهم: {وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا} .
فكان رد الخليل إبراهيم -عليه السلام-: {بَلَى} ؛ أي آمنت، إذًا فلا شك، وبرَّر الطلب بسؤاله لتحصيل الاطمئنان، {وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} ؛ هو قال: (بلى) ، وهو الصادق، فالاطمئنان إذًا أمر آخر غير الإيمان، والإيمان لا يكون إلا بجزم.