إذًا ما هو الاطمئنان؟ الاطمئنان يعني عدم الغزو، فمن شعر بالهجوم من الخصوم لا يطمئن، إذا كان هناك غزو يمنع الاطمئنان.
أضرب المثال التالي ليتَّضح الأمر: هناك إيمان مبتلى بالعدو، وهناك إيمان غير مبتلى، فالمدينة في غزوة الأحزاب في إيمان مبتلى، وبغداد يوم بُنيت من المنصور بلا بلوى؛ فالابتلاء بالبلوى لا يعني الضعف، ولكن يعني وجود الخصم، إذًا الخليل إبراهيم -عليه السلام- تأتيه معانٍ تمنع الاطمئنان.
فهو مبتلى بهذا، وهو يطلب الاطمئنان بدل هذا البلاء. ولكن هل البلاء متوجِّه لعلمه ويقينه على البعث أم على كيفيته؟
وأذكر ألف مرة: الابتلاء لا يعني الضعف ولكن يعني شدة الوارد.
فهذا ما سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شكًا؛ ذلك لتسمية الشيء بسببه لا بحقيقته.
فطلب رؤية الفعل لدفع ما تأتيه به الواردات، طلب رؤية الكيف. فطلب رؤية الغيب على جهة الشك نزولٌ عن مرتبة الإيمان وليس اليقين.
لكن أذكّركم أن الكلام عن الخليل إبراهيم -عليه السلام-، ثم يريدون أن ينسبوا له الشك!، وهو مناقض للإيمان معنى وواقعًا، وهو بهذا أقل مرتبة من علي -رضي الله عنه- الذي قال:"لو كُشف الحجاب ما ازددتُ يقينًا"، ولكلٍّ وجهة هو مولِّيها ..
الشك في الكيفية ليس شكًا في الفعل، فطلب رؤية الكيفية لينقطع عنه البحث في حصول هذه الكيفية كيف تكون. النفس لو قيل لها: الله يحيي الموتى، فلها أن تذهب مذاهب عدَّة من تصوُّر كيفية الوقوع كيف تكون، فهي تشك في كل كيفية أهي أم غيرها.
فأين هذا الشك في الفعل من حيث خضوعه للقدرة!؟
الله سبحانه وعد رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالنصر، لو سأل كيف؟
فقيل له: هل تصدق الوعد؟ لقال: نعم، لكن نفسي تبحث كثيرًا في الكيفية ..
هل تكون هجرة؟
هل ستهلك الأعداء بالدبور؟
هل ستهديهم للحق؟
نفسي تتساءل، وتريد أن يتوقَّف هذا الحديث.