عليك لمجرد أن طائرًا على شاكلته رقص لكلماته الجاهلة تلك، وذلك احترامًا لنفسك عندما تخلو معها ليس معك إلا الله تعالى .. فالمرء لا يهمه أن يرتاح له الناس أكثر من اهتمامه أن يسكن لنفسه غير غضبان عليها لجهل أتته أو معصية وقع فيها!
فهذا عالم جديد يحتاج إلى فقه نفس جديد، عماده الصبر والاحتساب، وتعلم الخلوة مع حضور كل كلام الناس بين يديك وأنت في خلوتك، تراقب قلبك، وتراقب أنفاس الناس من كلامهم وحروفهم، والمرء حين يتكلم باسمه الصريح ليس هو كمن تخفى وراء ستر، يعلم من حاله أنه لو خلا لأتى بالموبقات، لأنه بينه وبين الناس حجاب، هو حجاب الاسم الذي تستر به، ولذلك لقلة التقوى يقول الكثيرون من الشر والكذب والافتراء، والرد عليهم ليس من الخير ولا من العقل، لأنك إن فعلت إنما ترد على جهالات النفوس وفسادها حين تخلو لنفسها وهي فاجرة، وهذا لا ينفع معه العقل بل الزجر والعصا!! وانت مسكين لا تملك شيئا إلا الكلمات ..
اعتذر لهذه المقدمة والتي لها بعض علاقة مع كلام الأستاذ، وليس كل العلاقة، لكن أرجو أن يكون فيها النفع وكشف الحال والنفس ..
الأستاذ -وسأقتصر على كلمة الأستاذ فقط عند ذكره مرة أخرى للاختصار والمرء يكتب بأصبع واحد فقط- عندما كتب رده في موضوع الحكم على بيان من حضر المؤتمر إياه، إنما كتبه بنفس غير سديدة ولا منصفة، بل وأستطيع القول: بنفس مضطربة .. هذا إن سمح لي أن أناقشه مناقشة الكاتب الذي يعلم ما يريد، وعنده أدوات الوصول لما يريد، وأنا لا أعرفه، ولم يحصل لي قط أن قرأت له كلمة في الوجود وأنا أعلم أنها له، ولذلك سأتكلم عن كلامه هنا فقط، وهي مدار الكلام والبحث الوجيز لا غير ..
الأستاذ يأتي بكلام لي من كتب ومقالات لي سابقة .. فدل هذا أن الرجل قد قرأ لي قراءة كافية في ظنه أن يتهمني بالغلو المعاصر كما سماه، وخاصة في موضوع الإيمان ومسائله، وفي أبحاث الحكم على المعين، وفي طريقة إنزال الأصول على الحوادث والأشخاص والنوازل .. هذا من بديهة العقل كما يعلم الناس ..