ولكن الأستاذ لم يفعل من ذلك شيئا، بل بتر وأخفى وأساء جدًا في قراءته لما أكتب، وهي الكتابة الدالة عليّ يقينا، والرجل لو قرأ (جؤنة المطيبين) ، وهو مشهور متداول -والمرء سيعاتب نفسه لهذه الكلمة التي فيها نوع مدح كون كتابه مشهورًا، لكن الضرورة تعذره-، أقول لو قرأ هذا الكتاب، وأنا يغلب على ظني أنه قرأه لما حشى كتابه بكلمات طويلة لا ضرورة لها في التفريق بين الديمقراطية كطريقة وبين الديمقراطية كعقيدة!
هذا تزيّد من الأستاذ، وهو معذور عندي لأنه في شرخ الشباب، فبفضل الله وحده كنت مع أساتذتي من نشرنا هذا الفقه من أجل الرد على الغلاة حقًا في تكفير كل من قال: أنا ديمقراطي ..
أنا أظن ظنا قويًا أن الأستاذ يعلم هذا مني ومن كتابي (جؤنة المطيبين) ، لكن لماذا فعل هذا الأمر؟
أنا أجيب عن الأستاذ:
الأستاذ أراد تطويل بحثه فقط، حتى ينسي الكلام بعضه بعضًا، فبعض القراء يستثمنون الكبير، حتى لو كان لا شيء، والدليل على ما أقول هو التالي: لا يوجد أحد حكم على وثيقة المؤتمر أنها كفرية لورود كلمة الديمقراطية! أقول لا أحد من طلبة العلم ممن قال إنها وثيقة كفرية ..
إذًا لماذا يذهب الأستاذ ضاربًا في التيه بعيدًا ليعلمنا أن الديمقراطية بهذا الإطلاق ليست كفرا، بل فيها وفيها؟
الجواب: هو التزيّد يا أستاذ!
ولو سألت لم التزيًد؟ لقلت لك: أنك تريد أمورًا أهمها أن توحي لقارئ كلامك أن الغلاة كما تصفني لا يفهمون إلا العمومات، وأنت في حقيقة نفسك تعلم أنك ظالم لي، هذا إن كنت تقرأ كلامي، ونقبته لتجعلني من الغلاة، وأنا الآن لو ذهبت أفعل فعلك لعلمتك كثيرًا مما يقال في هذا الباب، أي باب المذهب الليبرالي وطريقته في العمل السياسي، لكني لست فاعلًا هذا معك، ويكفيك أن تحترم كلمتي فيك أنك دارس فتذهب فتقرأ جيدا وبعناية وإنصاف ..