فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 495

فأنت تعرف صاحب الحق في هذا من بنى على هذين في نفسك من المعارف، لا من يلغيهما ليؤسس في نفسك تصورًا جديدًا غير ما في فطرتك ولفظك.

فصاحب الحق يقول لك: هذا حق في نفسك، ثم يزيدك فوق هذا أمورًا أخرى تزيد وتؤكّد ما في قلبك وعلمك من الحق.

البدعي يقول لك: هذا الذي في نفسك ليس صحيحًا، وأنت جاهل بالحق، وما العلماء لا غير ما استقر في قلبك من معانٍ، وأما ما جرى على لسانك من العلم فله وجه آخر لا تعرفه. ولذلك هو يقول لك:"صحح ثم استأنف"، وصاحب السنة يقول:"أصبت ثم ابنِ"..

وإليك مثال آخر: لو جاءك رجل وقال لك: تعال لنشرب الخمر، فماذا ستقول له؟

قال: أقول لا أشربها.

فإن سألك: لماذا؟ فماذا تقول؟

قال أقول له: لأنها حرام.

فلو قال لك: اجتمع مجلس النواب والحكومة وقرَّروا أنها حرام، فماذا تقول؟

أقول: لعن الله مجلس النواب والحكومة، فالله هو الذي يقول عن الشيء حلال أو حرام.

قلت له: فالسُّني يُقرّك على هذا، ويبني عليه، والبدعي يقول لك: ولكن! ويبدأ بالاستدراك حتى يكاد يُبطل الأصل الذي قلته.

ومثال آخر: لو سألتك عن الصحابة -رضي الله عنهم-، فماذا تقول فيهم؟

قال: أقول: رضي الله عنهم.

فلو سألتك لماذا تترضَّى عنهم فماذا تقول؟

قال: أقول: لأننا أسلمنا بسببهم، وعرفنا القرآن عن طريقهم، وعلمونا سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قلت له: فصاحب الحق يرضى منك هذا ويبدأ بالبناء على ما قلت ويزيدك معانٍ أخرى فوق ما أنت عليه، ولكن البدعي يبدأ بنقض بعض ما أنت عليه فيستثني رجالًا، ويذم بعضهم ويقدح في دينهم، حتى لو اطَّرد قوله لما بقي صحابي يُمدح ويُترضَّى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت