فتأمّل في حكم هذه المحكمة، كيف تراه أحدث من الخير لنا بضرب الشرعية التي يريد المجرم حفتر ومن معه الاستناد إليها أمام العالم كيف سقطت، وهذا من خذلان الله له حتى في دينه الذي يدين به، ولذلك نحن نفرح له لهذا المعنى، وأمّا من أتانا ليقول هذه الأمور لا قيمة لها، فنقول: لقد جهلت حكمة السُنَن والوقائع الكونية وكيف يقع النصر الإلهي للمسلمين، ولذلك أخي الحبيب علينا أن نُخذّل عنا ما استطعنا، لأننا لا يمكن أن يقع لنا النصر في هذا الزمان إلا بهذا الذي ذكرته لك، ولو اجتمع علينا الخلق كلهم ولم يقع بينهم الخلاف لذهبنا، لأن هذا هو شان السنن في البقاء والذهاب، ومن تَفَكَّر ونظر في حال السيرة وجد هذا جليًا، ومن تَفَكَّر في التاريخ وجده على هذا المعنى، أمّا الذين يريدون مجابهة العالم كله دون تفريقٍ بين الناس؛ فهؤلاء من أجهل الخلق وأفسد الناس عقولًا.
فحين يفرح مؤمن بهذا القرار فهو يفرح به لما يحصل به من الخذلان لأعداء الدين، ولما يقع من تفرقهم وذهاب شرعيتهم حتى في دينهم، لا لمعنى أن هؤلاء منّا ونحن منهم إلا إذا أعلنوا أن شرعهم الذي يدينون به هو الإسلام، تَفَكَّر في هذا جليًا تراه حقًا، والحمد لله رب العالمين؛ وإني أشهد الله أني فرحت أشدَّ الفرح لهذا القرار، فهو إلى الآن منع من أخذ شرعية الكفر بدخول المجرمين إلى ليبيا لقتالكم، وهذا شيءٌ مهمٌ في عالم السُنَن، وإياكم إغفاله.
وأنا لا أحبُّ التبجح كما يفعل الجهلة من قولهم: «نحن نستطيع أن نقاتل العالم كله بلا تفريق بين الناس» ، فهؤلاء رأيناهم كيف يفرون عند حدوث النوازل الكبرى أو يَبيدون ولا يُسمَع لهم خبر ولا أثر، هذا ما أردت ذكره لك فانشره بين إخوانك، وجزاكم الله خيرًا ...
بقيت مسألةٌ تتعلق بصوغ عباراتنا ندعو كل مسلم لها، وهو وجوب التقيّد بالشرع المُنَزَّل على مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - عند كل كلمة نقولها، وإن عصينا دفعنا الثمن غاليا بعد ذلك؛ لأن هذا هو عاقبة المعصية، فقول من قال شرعيتنا تنبع من هذا القرار مخطئٌ ولا شك، ولا يمنع أن تقول هذه المحكمة قولًا بعد ذلك فيه الضرر للمجاهدين والمسلمين، فماذا سيكون شأنه.
ولو قال هؤلاء عبارات شرعية تناسب المقام لكان أصوب وأتقى، وأنا ألب منكم أن لا تتعاملوا مع الناس من خلال تصريحاتهم؛ لأن الكثير منهم جاهل بالدين ولا يعرف ما تعرفون من الحق، ولذلك عليكم زيارتهم والحديث معهم، وبهذا تصوبونهم وتعلمونهم، وقد تجدونهم خيرًا ممن يتبجّح بمعرفة الحق وهو مفسدٌ له.