فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 495

دعوى الجهل بالتوحيد أو بحمل أعمال على حكم الشرك وليست كذلك، أو هي كذلك لكن يجهل الناس وجهها لخفائها، فكلهم إن حكم وسيطر أفسد في الارض.

أمّا ترك الجبهة لوجود الإخوان فيها والذهاب إلى جبهة أخرى ليس فيها ما يكره؛ أصدقك القول إن هذا من جنس التحايل. فالعبرة بالجماعة التي بايعتها لا من كان معك في الساحة أو المكان. فالمتحول إلى ساحة أخرى هو مقاتل تحت نفس الراية التي بايعها فما الذي تغير في المعنى؟

حقًا إن الشباب مُتْعِبٌ ولا يفهم علل الأحكام ويتعلق بالقشور دون المعاني، وأنتم تعلمون أن العبرة بالمعاني والمقاصد لا الألفاظ. وقد يقول قائل: أنا أخرج من الجماعة بالكلية وهذا هو عين الشر؛ إذ فيه التفريق والفساد والمنازعة، وهذا عين ما يريده الشيطان وجنده.

أمّا خروج البعض عن القتال بمجرد حضور طائرات المرتدين لقصف الحوثيين بزعم ما ذكرت فهذا عين الجهل والغلط. فإن العيش في الفراغ لا وجود له إلا في الذهن؛ إذ الحياة هذا شأنها تختلط فيها المصالح وتتضارب، ولو فكرت قليلا فيما يطلب هؤلاء لوجدت أن جميع جهاد الناس باطل كما حدث في أفغانستان والبوسنة والشيشان، وكذلك اليوم اليمن.

فإن المصالح بين الناس قد تتقاطع. فهل يضر جهادنا ضد قوم قتال أعداء لنا لهم في نفس الوقت؟ ومن اشترط في الوجود هذا الأمر؟ إذ لو اشترطه أحد لبطل جهاد المسلمين للصليبيين وللتتار؛ بل لبطل جهاد الصحابة ضد الفرس حيث يقاتلهم الروم والعكس كذلك.

والقصد أننا نقاتل من أُمِرْنَا بقتاله؛ فإن جاء غيرنا لقتاله لم نتوقف عن القتال بحجة حضور آخرين هم من نوع هذا العدو. وهذا يفهمه صغار طلبة العلم ولا يجادل فيه إلا جاهل ولا يردُّه إلا من لم يفهم فقه الحياة والجهاد. فقتال الحوثيين قتال دفع، وقتال الدفع عند أهل العلم لا شرط له، والله أعلم وجزاكم الله خيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت