ولوجود المانع كذلك، وإن لم يكن حقيقة في نفسه امتنعنا من تسمية معتقِد هذا القول كافرا، فهذا مثال.
والآن إلى المثال الذي ضربه السائل: ما هي حقيقة البرلمان؟ وما هي حقيقته في نفس المجتهد؟
تجد أن بعضهم لا يكون البرلمان في نفسه هو عين البرلمان في حقيقته؛ وبالتالي سيختلف حكمه عنده، وهناك من يعرف حقيقته، ولكنه يأتي إليه على خلاف حقيقته، ظانًّا جواز هذا الفعل، فهذا تأول النص (أي الثاني) ، والأول تأول الواقع، أي صار الفعل له صورة أخرى غير الحقيقة التي هو عليها، والثاني: ظن جواز التعامل مع الشيء بحسب النية لوجود الاحتمال في هذا الباب، وهذا وجه قاله ابن باز؛ ولذلك لا يحكم على الفاعل كما يحكم على الفعل، لأنه في نفسه على غير وجهه على الحقيقة، فإن تطابق الفعل كما هو في نفسه مع فهم الفاعل؛ حكمنا عليهما حكمًا واحدًا. وهذا من عدل الشرع وحكمته؛ فليس مجرد جريان الفعل على جوارح الفاعل يعني أنه منسوب إليه معنًى أو حقيقةً؛ فالمكره وإن جرى الفعل على جوارحه لكن لم يجر على إرادته الحرة، وهذا كذلك، فإنه وإن جرى الفعل على جوارحه -أي دخل البرلمان-؛ لكن هو في نفسه ليس على حقيقته التي هي الكفر، وجزاكم الله خيرا.
السائل: الفاعل للكفر؛ هل هذه متلازمة أو يكفي وجود أحدهما فيه.
الشيخ أبو قَتادة: لأنه يمكن وجود أشياء في الأذهان لا وجود لها في الأعيان كالأسطورة، وشرك الربوبية -كاعتقاد خالق غير الله-؛ فهذه لها وجود لها في الأذهان ولا وجود لها في الأعيان، وكذلك يمكن وجود أشياء في الأعيان لا وجود لها في الأذهان؛ كأسماء الله التي استأثر بعلمها. فكل أنواع شرك الربوبية هي من هذا النوع -أي لها وجود في أذهان البعض ولا حقيقة لها-.
السائل: شيخنا هل قرائن أحوال الرجل من كونه معظما للشرع أو غير معظم له تعتبر في باب التأويل؟