وهذه لها ساحاتها التي تستحق الدخول في معركة الحرب بينهم وبين خصومهم، يدفعون لها ويراعونها كما يراعون صناعة الصاروخ والجاسوس والجندي؛ وذلك لأنه يمكن لك أن تربح معركة وتخسر العقل والسيطرة عليه، فإن خسرت عقول الناس آل نصرك بعد إلى هزيمة. هذا يعلمه أعداؤنا ممن لا يملكون من الحق شيئًا، ثم يأتي من بيننا من يُقلّل معركة الكلمة والصورة، ودينه ما جاء بالسلاح ابتداءً إنما جاء بقوله تعالى: {اقْرَأْ} .
ثم أنت ترى احتقار الناس لمن لا يحمل السلاح، ويعيبونهم أشدّ العيب، ويجعلون دين الرجل مميزًا ومقبولًا إن كان مقاتلًا راميًا للرصاص، وأما من قام مقام الشهادة على الخلق وبيانه للناس، وهو عارٍ أمام خصومه، يدافع عن الحق وأهله ومصيره كأهل الأخدود يُسَبُّ ويُنبذ ويُعيّر من الجهلة والسفهاء، لأن هؤلاء قد صنعتهم الجاهلية على عينها، فتأسرهم صور القوّة والعضلات والدم والصراع، ولو جاءهم العلم صغَّروا من شأنه واحتقروه، ولو قلت لأحدهم أتطلق رصاصة أم تتعلَّم معنى آية؟، لعلمت مقدار عقولهم وهداية قلوبهم من أجوبتهم!، ولو قلت له: أتتمنى هداية رجل أم قتله؟، لعلمت مقدار فقهه للكتاب والسنة ودين الأنبياء!.
في مكان لا تسمع فيه إلا صوت القتال والسلاح تأتي الحاجة إلى عقل مهتدٍ -بإذنه تعالى- يُقيم للكلمة شأنها وأهميتها، وأرجو من الله أن تكون هذه المجلة ممن يدخل في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} فمن سار على خطى الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا بد له أن يصل كما قال تعالى: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} .
والحمد لله رب العالمين ..