فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 495

أقول قريب لأنه أصله لكنه في التدقيق يفارقه قليلًا، ومثال ما قلته لك أن الشارع يطلق على خائن العهد منافقًا، فهذا لفظ كلي أُطلق على معنى جزئي ..

وأنت تعرف هذا المثال كما تعرف أن لفظ الكفر كلي ولكنه يُطلَق على المعصية وهي فعلٌ يدخل في اللفظ دخولًا جزئيًا.

ولكن لا بُدَّ لطالب العلم من تفعيل هذه القاعدة لتشمل أمورًا كثيرة ...

ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي خرج ولم بجلس في المجلس مع الصحابة، أعرض فأعرض الله عنه، والمعنى هو الإعراض الجزئي لا الكلي وإلا لكان فعله كفر إذا حملناه على الكلي، وهذا كذلك يعمل به في استدلال العلماء وذلك كقولهم لكل ما فعل معصية فيها نشر المعاصي وتعديها لغيره أنه مُفسدٌ في الأرض، ثم يستدل بقوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ولكن لا بجوز للفقيه أن بعمل الحد الأعلى أي كلية الآية على فعل لا يدخل فيها إلا دخولًا جزئيًا، وإلا لضلَّ وأفسَد. والآن وقد اتضحَّ الأمر فنعود إلى السؤال الذي من طلب شرح كلام ابن تيمية؛ فأنت تعلم أن المنافقين فيهم أمورٌ متعددة، فهم يدخلون مع المسلمين في الأحكام، فهذا جانب يخاطبوا فيه مخاطبة المؤمنين، ونحن هنا نتكلم عن النفاق الأكبر كما تعلم، ثم هم في الباطن لهم أحكام الكفار، فهم ليسوا مع المؤمنين في هذا الباب.

فهذا معنى قول الشيخ وجماع الامر أن الاسم الواحد، وهنا المنافقون وهو اسم يُنفَى أي من حيث هم غير مؤمنين في الباطن، ويَثبُت من حيث هم مؤمنين في الأحكام، وقد يقال العكس في هذا أي هم من أهل الايمان في الأحكام الطاهرة فيدخلون في الخطاب في هذا الباب، وهم كفار في الباطن فيرفع عنهم حكم الايمان هنا. ويضافُ لكلام الشيخ - رحمه الله - أن لهم وصفٌ ثالث لا يدخلون في أحكام المؤمنين ولا أحكام الكافرين وهو وصف النفاق وهؤلاء لهم أحكامٌ ظاهرية كذلك كما في سورة التوبة من منعهم الخروج إلى القتال مع المؤمنين، وعدم الصلاة عليهم إن ماتوا، مع أنهم يورثوا فالتقوا مع أحكام الكافرين في باب وافترقوا في غيره.

أرجو أن أكون قد أجبتك، وحاولت الاختصار ما استطعت كما وعدت في الابتداء.

وفقنا الله وإياكم لما يحبُّ ويرضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت