وموضوع الثبات على الالتزام فهذا شأن طويل لكن ما ذكره الإخوة من أن البعض فيه جرثومة الانحراف ابتداءً.
فأمير جماعة المسلمين في الأردن بعد سجنه وقراءته لكتاب حسين مروة الشيوعي انقلب شيوعيا، وحسين مروة نفسه كان معممًا شيعيًا وصار إمامًا شيوعيًا، وأبو ابراهيم المصري كان من جماعة مصطفى شكري وصار مخبرا.
ولعلي أستطيع القول في موضوع تحول الجهادي لشيعي على النحو التالي: لقد قابلت من يحب جماعات الجهاد وهو يحبها لوسيلتها ولجانبها الثوري كما يسمونه وليس بناءً على أسسها العلمية، وأحد المحللين جلست معه ولما سمعته بتمعن علمت أنه يحب جماعات الجهاد لأنها امتداد لفكر كتيبة الجرمق الفلسطينية، وكتيبة الجرمق الفلسطينية صارت إسلامية كما اعترف لي منظرهم منير شفيق بسبب الثورة الإيرانية والخميني، ولي حديث طويل مع منير شفيق في قضايا مفهوم الجهاد، ورؤيته لجماعات الجهاد كرؤية البعثيين التي شرحتها سابقا، وهو اعتبارهم أن شرط التدين معوق للجهاد وبناء الأمة، وهي نظرة فتح الفلسطينية لما خرج بعض أفرادها كخليل الوزير والزعنون من الإخوان إلى فتح.
فهؤلاء جهاديون في الوسيلة لا في الأصول، فخروجهم من الجهاد هو خروج من لا شيء إلى التشيع لا من التيار الجهادي للتشيع، لأن الأصول الجهادية علم، وأنا لا أعتقد أن المرء يحتاج إلى كبير علم ليحصل له الامتناع من التحول للتشيع، فعندي دينان لا يمكن لعاقل يعمل عقله ثم يصبح من أتباعهم هو التشيع والنصرانية، لكن هؤلاء يأتون للجهاد بمفهومهم الخاص، فمن رفع هذا المفهوم فهو معه.
وأما التشيع فللأسف يذهب البعض إليه بغضا بالسعودية، وقد تجولت كثيرا فرأيت إجماعا من غير العرب ببغض العرب في الهند وبنغلادش وأفغانستان وباكستان وماليزيا، ودع عنك الأتراك فكأن جزءا من دينهم بغض العرب، ولو سألتني لماذا؟