نحن نريد تدمير الهيكل كذلك، وكل التجارب التي أبقت على الهيكل وسعت لحشوه الإسلامي فشلت، أما هؤلاء الذي وصفتهم بالانقلاب فهؤلاء جاؤوا إلينا من بعدهم السياسي لا الديني، ولا الاعتقادي، وأطر تفكيرهم علمانية بحتة.
القصد أن هناك من يأتي إلينا من الجانب الثوري، وهناك من يأتي إلينا من الجانب السياسي، وهناك من يحب عسكرة الفكرة، وهؤلاء قلّما يصمدون عند محن أفكارهم.
ونحن في الواقع أمام فريقين:
-فريق تقليدي لا يفهم العالم، وهو فقيه فقط، وهؤلاء متعبون في جوانب متعددة.
-وهناك مفكرون غير فقهاء بالمعنى العلمي الشرعي للكلمة، وهؤلاء كذلك لنا معهم محن.
الواقع معقد، والطعام المعقد يحتاج إلى دواء معقد، لا ينفع معه الفقيه التقليدي، ولا يصمد له الذي لا يفقه مسيرة الجهاد والدعوة كما في القرآن، ولقد قالوا قديما: القليل من الفلسفة يورث الإلحاد، القليل من الفقه كحال فقهائنا مصيبة، والقليل من السياسة كحال أهل السياسة فينا مصيبة كذلك، ما نحتاج هو وعي على عالم الغيب كبير، ووعي على عالم الشهادة كبير كذلك.
من لم يقرأ القران سيسقط يوما، ومن لم يقرأ التاريخ كل يوم سيسقط يوما، نحن بحاجة لبصيرة قوية في حكمة القرآن وحكمة التاريخ.
عندما جاءت فتنة الديمقراطية وتكوين الأحزاب بعد سقوط الأنظمة في الربيع العربي رأيتم حينها كيف كان السقوط من الكثيرين، نعم يجب قراءة التاريخ بوعي لمعرفة دواليب الحركة فيه، وحتى نسمع ما هو الصوت الصانع لأحداثه.
قراءة التاريخ تمنع الاستغراق في اللحظة الراهنة، وقراءة التاريخ تمنع الانبهار بهذه اللحظة، أنا أفهم أي معلومة أنها داعم لحالة تعبد خاص باسم من أسماء الله الحسنى، ومناصرة لمسألة فقهية، القرآن يمدني مرات لفهم هذا، ومرات هذه هي ما تمدني لفهم القران.
سألني أحد الأبناء: أعجب من ثقتك بالنصر، فقلت له: لأني أقرأ التاريخ.