ولو راقبت طائفة الجهاد لرأيتها على هذا المعنى، وحين التحق الناس بها قامت البدعة لتصفي الصف وتنقيه، وليلقى معنى البلاء حتى وهي تنمو، وهذه سمة الإسلام في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو ينمو ويبتلى وينمو مع البلاء.
ولو تَفَكّرت في حال المنافقين زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعجبت كيف يرون كل هذه الانتصارات ولا يؤمنون!!
والجواب هو هذا: إنهم في كل وقت وفي كل ابتلاء يظنون أن هذه نهاية الإسلام، حتى بعد فتح مكة. والكثير من أحبتي يتحيّرون في كلامي عندما أقول لهم إنني أرى فتح بيت المقدس قريبًا.
فيقولون: أين أنت من الفتن؟ وكيف ترى هذا مع كل هذا البلاء؟
فأقول لهم ما قلته اليوم: لا نَصرَ بلا ابتلاءٍ يصاحبه، فهذه سمة هذا الدين وخصوصيته، ووالله أني في بعض لحظاتي لأعجب كيف يجاهد إخواننا في بلاد الشام مع كل هذا البلاء والفتن من كل حدب، داخلية وخارجية، فلا أجد جوابًا إلا أن الله يريد نصر هذا الدين وقد جاء أوانه إن شاء الله تعالى.
فالبدع تبدأ كبيرة ثم تموت والحق يبدأ قليلا ثم ينمو ليقع قوله تعالى: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ .