عليهم، وسرقة حقهم وظلمهم، فلا يجوز تعيين امير على قوم وهم كارهون، بل مقاصد الإمامة والقيادة لا تقع إلا بالرضى!!
فإن قيل: هذا الصديق وضع الفاروق أميرا مع كراهتهم له!
نقول: نعوذ بالله من هذا القول، فالناس يذكرون المخالف لقلته وندرته، ولا يذكرون الموافق لكثرته!! فالذين يعرفون قدر عمر ويحبون إمامته هم من بايعه بعد موت الفاروق، وهم الناس عالمهم وعوامهم، وما علم في الناس بكاء كبكائهم يوم قتل، حتى بكته النساء في بيوتهن وخدورهن!! فهل بيعته كانت بإكراه؟!
لا والله ..
ولكن علموا أنه أتقاهم وخافوا شدته، فلما قارنوا فضله في الإمامة بشيء من الرهق لشدتهم كان دينهم دافعا لبيعته وقبول امامته، وهكذا كان الشأن في عثمان، وابي بكر، فما بويع إلا بالرضى، والرضى معناه ابتداءً أخذ رأيهم ..
ولو قيل: هذا رأي اهل الحل والعقد .. لقيل: لا، وهذه لا صحيحة، فقد رأينا الثوار في قتلهم لعثمان كانوا من العامة، وكان الحكماء أقلية، فقتل برأي الكثيرين من الفجرة الثوار .. وهكذا، فرأي الأكثرية ملزم في باب الإمارة، وإلا لم يحصل مقصودها، وهذا تجدونه في عموم التاريخ الاسلامي ..
فلا يقال: أين هذا من إمامة معاوية؟!
فمعاوية في الشام حيث المنعة كان حب الناس له أشد من حبهم لعمر لما صنع لهم من الخير .. حتى قال ابن عمر- أي عبد الله: هو انفع لكم من عمر، ولو رفضه الناس وقاموا عليه لكان شأنه كشأن عثمان في القتل، وهكذا ..
وأنتم رأيتم لما قام الناس في الربيع العربي وأظهروا ما هم عليه غيروا حكامهم، والشرع في هذا لا يخالف القدر، فالقدر يقول: إن الامامة لمن غلب، والشرع يقول هذا ..