وأما أن يقاتلهم السُّني ليزيح شرهم وتحصل بهذه الإزاحة تحقيق سلطان السنة فهذا يقال فيه (لأقتلنهم) .
وأما سؤالك عن التنسيق وعدمه، فهذا لا اعتبار له في الشرع إن فُهم الجواب الاول.
لكن تبقى حالة وهي أن يقاتلهم السني لتحقيق حكم الشرع وتحقيق سلطان الشرع والسنة، فجاء الكفار من قِبل أنفسهم لقتال الخوارج، فماذا يفعل السني هاهنا؟
الجواب: هذا يعود لتقدير الأمير، إن شاء صالح الخوارج -هذا إن كانوا خوارج عقلاء لا سفهاء ومجانين- ضد الكفرة ليقاتلهم، وإن شاء مضى لسبيله في تحقيق قوله: (لأقتلنهم) ، ولا بد من تقدير مصلحة الشرع والدين.
هذا ما أعلمه من دين الله في هذا الباب.
وأعود مكررًا منبها: أن من أعان الكفَّار المشركين ضد المسلمين كافر بالله، ذلك لأن في هذا تمكين للكفار على المسلمين، يُعملون بهم شريعتهم، ويحكّمون شرع الكفر في مسلم، كائنًا ما كان هذا المسلم. واليوم أنتم ترون أن إزالة بعض حكم الخوارج عن أمكنة ما تحقّق تحكيم الزنادقة في دماء وأعراض المسلمين، وتكون من المصائب ما لا يعلمها إلا الله، فشرور الخوارج في هذا الباب لا تُقارن بشرور الزنادقة ولا أسيادهم من النصارى المشركين، فلو لم يكن إلا هذا محقِّقًا لحكم الردة فيمن يُعينهم لكفى.
هذا مع علم الكثيرين أن من يعين المشركين ضد الخوارج هو غير مسلم أصلًا لسعيه تحكيم شريعة الطاغوت في قتاله وتجمعه.
هذا وبالله التوفيق، والحمد لله رب العالمين ..