الأمر إلا أن المسلمين يُعملون قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ} ولا يرون في هذا أي تعارض أبدًا، لأن أمر القتال منوط بالقدرة والمصلحة مع الإذن العام كما ترى، أو الأمر العام، وبالتالي فقتال هذه الطائفة من هذا النوع، يجري عليها أحكام الجهاد والقتال، فتُصالح وفق المصلحة، ويؤجَّل قتالها على هذا الوفق، ويُسكت عنها حينًا، كل هذا يعلمه العقلاء، وهذا الذي فعله الأئمة المالكية في القتال تحت رايتهم ضد الزنادقة العُبيديين.
فلا يحصل الاعتراض على هذا الفهم إلا ممن يعارض النصوص دون بصر بواقعها، كالذي يُعارض قوله تعالى: {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ} مع قوله تعالى: {إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا} ، فهو لا يعرف وجود النَّوعين في الوجود، ولا يُنزل كل آية على قدرها.
ولذلك أقول لك التالي:
إن المسلمين إن قدروا على استئصالهم ثم كانت الغلبة للمسلمين وسلطان السنة، ودفع شرهم ليحصل خير أهل السنة أُعمل فيهم (لأقتلنهم قتل عاد) ، أما أن يُقتلوا قتل عاد لتكون الغلبة للزنادقة الروافض مثلًا فهذا لا يقوله إلا جاهل أو خبيث، أو تكون الغلبة للمرتدين أو النصارى واليهود، فهذا لا يُتصوَّر القول فيه من فقيه يعقل ما يخرج من رأسه.
فمن ادَّعى أن يعمل بالحديث وهو يُعين النصارى الكفرة في قتل هؤلاء لإزالتهم ولا تكون العاقبة للسنة وسلطانهم فإنما هو يقاتل للطاغوت، والله يقول: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ} .
هذا شيء يجب الانتهاء إليه عند كل صاحب عقل.
أما الحالة التي يجوز فيها اشتراك المسلم مع غيره في قتال الخوارج، بل كل صائل؛ هي رد الصيال عن النفس والعرض والدين، فهذا باب يجد طالب العلم بغيته في كلام أهل العلم في قول بعضهم بجواز الاستعانة بالكافر الأصلي ضد البغاة والخوارج وما شابه.
فهذا هو ما يجب المصير إليه في فهم كلام أهل العلم في هذا الباب.
أما من أطلق إعانة الكافر ليعمل حديث (لأقتلنهم) فهو متلعّب بدين الله لا يدري ما يقول.
وبهذا لا يحصل كبير خلاف بين الناس إن اتقوا الله تعالى، وعلموا طريقة العلماء في فهم المطلقات من النصوص.
ولذلك قلت: لا يُستعان بهم إلا في دفع الصيال فقط.