هل حقًا الغرب ينتظر لمقال يقوله لبيب النحاس من الأحرار ليقيموا حركته؟ الجواب: لا.
فإذا هو خطاب فاشل، لن يحقق لقيادة الأحرار مقاصدها، ولكن سيجعلها تعادى محيطها الإسلامي الداعم لها، وخاصة التيار الجهادي الذي هو عصب الحركة الجهادية بكل ألوانها وأطيافها، مع الاحتفاظ بمقولات بعض مقدميهم أن الجماعة لم تعد مستعدة لشرح نفسها وأفعالها، لأنها تجاوزت هذه المرحلة، فهو نزوح عن شرح لطرف لم يعد مهمًا، إلى طرف آخر يطالب رضاه، ولحظة عينه إليه.
هذا دليل أن الجماعة ضعيفة الفكر والتقييم في هذا الاتجاه، ولعلها قبلت نصائح بعض دهاقنة السياسة في هذا الباب، وهذا ما أرجحه، وهو أن بعض الخبثاء ورطهم هذه الورطة غير الحميدة أبدا، وسعى لتسويق هذا الخطاب، والأخطر أنها مستعدة لمعاداتنا من أجل رضاء الغرب، بل وأخاف أن أقول أكثر من هذا، وهناك بعض التسريبات التي يسوقها غيرهم عنهم لأمر دبر بليل، ولتوريط مستقبلي خبيث عليه، وهو أنها مستعدة لمقاتلة التيار الجهادي كله مقابل قبول أوراق الاعتماد.
هنا تكمن المشكلة، الغرب خبيث، ونحن ما زلنا على طريقة السادات وعرفات، هم بلباسهم العلماني ونحن بلباسنا الإسلامي، كلنا صرنا نعتقد أن أوراق الحل بيد غيرنا، وإدارة الدبر لأمتنا وإخواننا.
بهذا الأمر وهذا النفسية كتب من كتب مقاله، ولما لم يجد هجوما قويا عليه بعد المقال الأول في خطاب الإدارة الأمريكية ذهب لدواننغ ستريت، بل وخاطب المعارضة البريطانية، لأنها قد ترث حكما في الانتخابات الجديدة.
فهذا خطاب غير موفق أبدًا، يضطر المرء لنصح أصحابه، لأنه قد مضى أمثاله، وطريقه المتبع قد سلكه من قبل جماعات كثيرة إسلامية وعلمانية، فلم يحصل لهم إلا الشر والفشل.
من نصحكم بهذا السبيل قد غشكم، وربما الآن تدعون له، وتظنون أن بلغت كلماتكم إلى من عظم لكم شأنه، وها أنا أنصح لكم علنًا، وستذكرون إن غضبتم اليوم على كلماتي أنها كانت