فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 495

فهي نفوس بشرية لم تخرج عنها إلى الملائكية، بل ما ذكره الله تعالى عن يوسف لحظة الابتلاء بقوله تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} ، والصحيح في أقوال المفسرين إثبات الهم له عليه السلام، وهو الأدعى لمدحه في تمام رجولته وتمام ملكه لإربه وتقواه، والقصد أن الحديث القرآني هو ما ينبغي الالتفات إليه لأنه هو الذي يحقق دوام الثبات على الموقف، والذين يكثرون نقد الجهاد والمجاهدين بما يحصل لهم من عثرات وهنات هم أصحاب قراءة طهرية فاسدة، تخرج الإنسان عن إنسانيته، فتفتح باب اليأس والنقد الذي يهدم ولا يبني، وهذا مراد الشيطان، والصواب أن نعمل قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} ؛ فالجهاد حركة حياة فيه ما في الحياة، وهو في النهاية فعل إنساني يصيب ويخطئ، ولكن لا نعلم أمة إن جاءت المؤسسة بخطأ ألغيت المؤسسة إلا عندنا نحن بسبب جهالتنا بسنن الحياة، ومما علمنا إياه الصحابة فعل الصديق مع خالد بن الوليد -رضي الله عنهما- حيث أبقاه في بابه مع ما انتقده الناس عليه.

قولوا لهم: امضوا على أمركم، وقاربوا وسددوا، فوالله أن تبقوا مع أخطائكم خير من أن تتركوا جهادكم ليفرغ الأعداء إلى الدين والأعراض فينا.

وقولوا لهم: اقبلوا النصيحة، واعملوا بقوله - صلى الله عليه وسلم: (ما نهَيْتُكم عن شيءٍ فاجتَنِبوه وما أمَرْتُكم بالأمرِ فأتوا منه ما استطَعْتُم) .

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت