تفوق ثلاثة أضعاف مسافة القصر، وفي هذا الشمال قرية خارج حدود الدولة -كما قُرِّر في خربشات العم تشرشل- تبعد عن حالكة بضع كيلو مترات لا يحصل بها القصر عند من قال بأربعة برد أنها مسافة القصر، فهل ساكن هذه القرية التي تسمى (ناحسة) أبعد في التصور من ساكن تلك القرية التي تسمى جالسة!؟
أظن أن الجواب العلمي سيكون: هذا سؤال خطأ، فلا عبرة بالحدود لما أوجده العم تشرشل، ولا عبرة بطول المسافة، إنما العبرة بحصول التصور، فقط يخطئ الرجلان، وقد يصيبان، وقد يخطئ أحدهما ويصيب الآخر.
حقًا يحق لطالب علم أن يرمي كل هذا الكلام في الزبالة، والسبب أنه حديث بداهة عقول يدركها الطفل بلا بيان ولا دليل، لأنها مقتضى العقل، لكن عذري أننا أمام صَلَف نفسي يمارسه قوم استمرأوا الغلط حتى غطوا الشمس بغربال!.
قبل أيام تكلم قوم تجمعهم مسافة الفيس بوك؛ أي أنهم على أرض واحدة هي عالم النت، وخلال حديثهم المشابه تمامًا لحديث المجتمعين على مصطبة أرضية من العالم الذي تدب عليه أرجلنا لا كلماتنا ولا أصواتنا، نسي هؤلاء هذا فجعلوا يصرخون: دعوا أهل البلد يتحدثون عن أنفسهم لأنهم يعلمون ما عليه أهل بلدهم، وليسكت القاذفون بالغيب من مكان بعيد!!!
نسي هؤلاء أن غيرهم يصنع صنيعهم من الأرض الإلكترونية، ولكن هناك فرق بين سعار الغضب، وبين حديث العقل الذي لا يغيب تحت طرق شهوات النفس وغضبها المرسوم من قبل العم تشرشل ..
خلال هذا الخطاب النفسي المخلوط بالجهل والتبجح والغرور لا يتكلم أبدًا عن خطأ قول، ولا فساد فتوى، ولا ضلال اقتراح، إنما يبرز فورًا تقسيمات العم تشرشل فقط، وهي لوحة تحذير وإسقاط تبرز لحملة جواز السفر المخالف فقط، مع أن الأمر أقرب من هذا في الرد والإبعاد: قولوا لهم، الأمر ليس كما قلتم، وهذه هي الأدلة، حينها سيسمع لكم الناس، ويعترفون أن هناك من الناس من تكلم بجهل ودعوى وفساد.