فهذان الأمران: إحياء مفهوم الإيمان قرآنيًا علمًا وعملًا، وتثوير الإرادة الإيمانية مكابدة ومعاناة وألمًا ومصارعة، هو أعظم ما تحتاجه الأمة.
والآن جاء الناس إليه من كل الألوان، حتى من كان يدعو إلى أعظم جهاد في نظره وهو الجهاد بين أفخاذ النساء كما هي عبارته، وجاء إليه من كان يسمي أهله الأغبياء، وجاء إليه من كان يسوّق نفسه دوليًا وحكوميًا على حساب هذه الزمرة المسكينة.
والآن، يقولون نحن نفهم، نحن نستطيع أن نقوده خيرًا منكم، أنتم لا تفهمون في السياسة، وكأننا كنا نستطيع أن نتكلم لا أن نفتح مكتبا سياسيا، وكأن هناك أحدا في الوجود قادر يومها أن يقول كلمة إنصاف عنا.
يريدون وراثته دون أن يعلموا مزاجه، ولا خطرات أنفاسه، ولا سنن مسيرته، ليتهم يأخذونه بحمل الأمانة صدقا، والله لقبلنا أرجلهم لا أيديهم، ولكن هيهات أن يعرف هذا البيت إلا من عاشه لبنة لبنة، وسقاه من روحه وعرقه في كل لحظة.
في الختام: أنا موقن أن هناك ما يعد في عالم الغيب من رجال هم أقدر على التعامل مع الواقع الجديد خيرًا ممن كان، أسأل الله أن يكونوا هم رجال المرحلة التالية، عباد في طاعتهم، فقهاء في الدين والحياة، أهل صبر وثبات، ولكني موقن كذلك أنهم أهل وفاء، فلا يسبوا من مضى ليقولوا نحن كل شيء.