فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 495

الأمر الأول: إعلانهم أنهم لا يكفرون أيَّ جماعةٍ من جماعات المسلمين التي تعلن أنها مسلمة وأنها تعمل لأجل إقامة الشرع وخاصةً المجاهدة منها، وخاصةً من خالفهم في طرائقهم من المجاهدين في العراق والشام، ونخصُّ هؤلاء لأن المنازعة لهم أشدُّ من غيرهم، ونقول أن هذا هو الأصل ومن ثبت إتيانه مكفرًا من المكفرات بعد ذلك فالعمل معه وفق طريقة أهل السُنّة من إعمال الموانع والشروط لنفي الكفر عنه، إذ الاصل نفي الكفر حتى يثبت بيقين، ويظهر دين هؤلاء عندهم وما هم عندهم ببيانٍ واضح، ودليلٌ يقيني ثبت إجماعًا عند أهل السُنّة أنه مُكفّر مع إعمالهم ما تقدم من الموانع والشروط، فإن كَفَّروا مثلًا جماعةً عندهم أعلنوا هذا مع أدلته وعرضه على قواعد الشرع وبيان أسماء أهل العلم فيهم الذين أفتوا هذه الفتوى، وإن نوزعوا من أهل العلم والسُنّة قبلوا المنازعة، وأَعمَلوا فيها قول أهل السُنّة أن إجراء الأحكام الشرعية لا علاقةَ له بأصل الدين. وبهذه المنازعة كان عدم الإجماع مانعًا من القتال لأن هذا من الشبه التي تُدرأ بها الحدود.

الأمر الثاني: إعلانهم أنهم لا يقاتلون مسلمًا من المسلمين الذين ثبت إسلامهم بيقين إلا بمكفر ثبت يقينًا أنه يلحق صاحبه كما تقدم في الأمر الأول، فلا يقاتلون من لم يدخل في جماعتهم، ولا من قاتل تحت رايةٍ من رايات جماعات الإسلام الأخرى، ولا يدخلون أحدًا من جماعات الإسلام ولا الأفراد في جماعتهم بقتال ولا إكراه بل السبيل هو الرضى والرضى فقط، ويعلنون للناس أجمع أن من قتل سابقًا على هذا المعنى كان قتله خطأ يُترك شأنه في بيان حقه إلى اهل العلم في القضاء عليهم أو على غيرهم.

الأمر الثالث: إعلانهم أن مسألة الخلافة وإعلان كونهم جماعة خلافة مسألة اجتهادية، يقع فيها الخطأ من النافي والمثبت، وأنه لا يترتب عليها اتهامٌ بالبدع الكبرى التي تُخرج المرء من دائرة السُنّة والجماعة، مع جواز بحث أهل العلم فيها إثباتًا ونفيًا، بالدليل والحجة والأدب، وبهذا لا يضللون عليها أحدًا ولا يُبطلون بيعات غيرهم، لأن لكُلٍّ اجتهاده، والله يوفق الحق للنصر والتأييد.

إن وافق هؤلاء على هذا يعلنون للكل أن هذا معتقدهم فيلزمون به أتباعهم وقادتهم، ومن خالف نُبِذَ وأُقصي، وبهذا يتبرؤون من كُلِّ مَن أعلن منهم أن جماعة النُّصرة وأمثالهم من المجاهدين كأحرار الشام أنهم مرتدون، ويتبرؤون ممن هدد بقتالهم أو هدد بسبي نسائهم كما يفعل الكثير منهم الآن.

هذه من نظر فيها من أهل العلم عَلِمَ أنها قواعد أهل السُنّة وإن خالفوا في واحدةٍ منها عَلِمَ أنهم أهل بدعةٍ وضلال وهم على ما قلت أنهم كلاب النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت