وهذا من نعمة الله على الأمة بهذا الجهاد اذ عرفت اعداءها من هم، وما هم عليه، لا يخفى على ناظر شيء منهم ..
وهذا النعيم الذي كشف الحقائق وأقام الحجة على الخلق يعده بعضهم ذنبًا من ذنوب الجهاد، وكأنهم يقولون بأن المجاهدين هم من ثور العالم ضدنا، وهم من دفع الشيطان لكل هذه الشرور، وهم لا يعلمون حكمة الله في اظهار ما في القلوب، فإن من عدله وحكمته أن يقيم الحجة على الخلق، فلا يعيب الجهاد بهذا العيب الا جاهل بحكمة الله تعالى وأقداره وشرعه.!
لقد احتاج الصحابة لفتنة الاحزاب حتى تنقطع علائقهم مع يهود بني قريظة، ولقد احتاجوا الى صلح الحديبية حتى يعلموا قبح قريش أكثر مما هي في قلوبهم، ولقد احتاج لوط عليه السلام لفتنة موقف قومه من ضيوفه حتى يقال له: أليس الصبح بقريب ..
إن هذه الفتن والابتلاءات هي ثمن معرفة الخصم، وإن هذه الدماء التي تسيل حتى اذا تمكن منهم اهل الإسلام لم يكن لهم الا حكم واحد، هو حكم سعد بن معاذ في بني قريظة، وهو حكم الله من فوق سبع سموات.!